بقلم/ د.عبد الكريم وزيزة
7/12/2020
تمر الأيام مسرعة بشكل غير طبيعي ، هكذا أشعر ، فقد مر سبع سنوات على وفاة الموسيقار الكبير الفنان المصري الأصيل الاستاذ عمار الشريعي رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته.
لم يكن عمار الشريعي مجرد ملحن أو موزع موسيقي ، بل كان عبقرياً بمعنى الكلمة ، كان ملماً بكل تفاضيل الموسيقى الغربية والعربية والهندية والتركية ، كان بحراً من من العلوم والفنون ، كان نابغة في التحدث والبلاغة باللغتين العربية والإنجليزية ، كان له قاموسه الخاص في استخدام الالفاظ ومعاني الكلمات ، كان له رؤية دائماً في تفاصيل الحياه التي نحياها ، كان عاشقاً لتراب مصر ، كان محباً لشعب مصر ، كان محباً للحياه.
مرت سبعة أعوام على وفاة الفنان الكبير الموسيقار عمار الشريعي ، ولكني لم اشعر أبدأً أنه ليس موجوداً معنا وبيننا ، ففي كل يوم لابد أن اسمع عمل من أعماله ، فأعماله كلها تعيش بوجداني ، فقد أثر فينا عمار الشريعي لدرجة أن موسيقاه ملئت علينا حياتنا ، واستقرت بين أوتار قلوبنا ، وفي وجداننا .
فمن منا لا يعيش في وجدانه موسيقى مسلسل رأفت الهجان .
من منا لا يسمع بداخله أغاني الأطفال التي لحنها للمطربة المبيرة الفنانة عفاف راضي ( سوسة كف عروسة – امشي عنه – طلع النهار احصي يا دنيا ) . ( قالي تعالي ) و( بتسأل يا حبيبي).

من منا يمكن أن ينسى أغنية ( توت توت) في مسلسل بابا عبده والتي غنتها الفنانة هدى سلطان والفنان عبد المنعم مدبولي رحمهما الله ، من منا لا تدمع عيناه عندما نسمع ونغني ونستلهم معنى أغنية ( الحدود) ، من منا لا يرتجف قلبه وهو يسمع صوته الشجي الجميل في أغنية ( محبوس يا طير الحق) ، أو أغنية ( الدم ) في فيلم البريء.
من منا يستطيع أن ينسى صوته الجميل وهو يغني مع فرقة الأصدقاء ( نفسي أنا) أو أغنية ( حبيبتي من ضفائرها طل القمر) فيلم كتيبة الإعدام.
هل يمكن أن يمر يوماً دون أن نستدعي من وجداننا ما تركه لنا الفنان المبدع الأصيل عمار الشريعي من أعمال عظيمة ، على مستوى التلحين والتوزيع ، والرؤية الثقافية للعمل ، فكل عمل من ألحان الموسيقار الكبير عمار الشريعي رحمه الله ، هو بمثابة مدرسة موسيقية علمية يتعلم فيها ومنها الكثيرون ، من منا لا يتذكر موسيقى البداية والنهاية لمسلسل (الأيام) ، ( عن قصة عميد الأدب العربي طه حسين) ، بصوت المبدع علي الحجار من ينسى موسيقى البداية لمسلسل( النديم) وبصوت المبدع علي الحجار أيضاّ.
من منا لا يعرف أغنية ( امسكو الخشب يا حبايب ) التي شدت بها الفنان مها صبري رحمها الله ، وهو اللحن الأول الذي دخل به الأستاذ عمار الشريعي عالم التلحين .

من منا لا تهتز مشاعره عندما نستمع لأولى أغنياته التي لحنها ووزعها توزيعاً أوركسترالياً في بداية حياته ،
( أقوى من الزمن) والتي شدت بها العظيمة شادية رحمها الله.كما لحن لها (لو كنت لي وأنا ليك)

من منا لا يحفظ أغنية ( اخترناه) ، من منا لا يستطيع أن يميز موسيقاه وألحانه عندما يسمعها لأول مرة ، فكثيرة هي أعماله المستقرة في وجداننا جميعاً ، وأدعوا قرائي الكرام ، أن يفتشوا في وجدانهم عما يحتفظون به بداخلهم من أعمال الفنان الكبير عمار الشريعي ستجدون بداخلكم وفي وجدانكم الكثير والكثير مما تركه لنا الموسيقار الفنان عمار الشريعي.
من منا ينسى أغاني الفنانة سعاد حسنى وموسيقى البداية في مسلسل ( هووهي) ، ( جرس الفسحة ) ، ( البنات) من منا لا يحفظ (هنا القاهرة) ، من منا لم يستمتع بأغنية الفنانة ورده الجزائرية رحمها الله (قبل النهاردة ) ، ومقدمتها الموسيقية الرائعة ، من ينسى أغنية ( أكتر من روحي بحبك) والتي غنتها المطربة ( لطيفة) .

ولقد كانت إبداعات عمار الشريعي وألحانه ثمرة تعاون مع كثير من شعراء مصر الكبار مثل الأساتذة فاروق صالح ومصطفى الضمراني وصلاح جاهين و عبد الوهاب محمد و سيد حجاب و عبد الرحمن الأبنودي وأحمد فؤاد نجم ، وجمال بخيت وعمر بطيشة وغيرهم.
ونحن نتذكر الفنان عمار الشريعي لا يمكن أن ننسى إسهامه الهام في تثقيف المستمع المصري والعربي موسيقياً وفنياً بأسلوبه الرشيق السلس الجميل عبر برنامج الأشهر ( غواص في بحر النغم) ثم عبر الشاشة التلفزيونية في برنامجه ( سهرةشريعي).
عمار الشريعي الفنان الموسيقار المصري العظيم ( مرت سبعة أعوام على بقاءك بيننا خالداً بما تركته لنا ولأجيال قادمة ، من الموسيقى المصرية الحديثة ذات القيمة الثقافية والفنية والحضارية ).
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرحم الفنان الموسيقار عمار الشريعي رحمة واسعة وأن يسكنه فسيح جناته ، وكل مبدع يحترم وطنه وفنه وجمهوره.
