بقلم / د. عبد الكريم وزيزة

4/12/2016
في عام 1998 م صدر ألبوم ريشة للفنان على الحجار والذى احتوى على عشرة أغاني هي :
1- والله ما ح اقول كلمات مصطفى كامل ألحان حسين محمود توزيع أشرف عبده.
2- يا ليلي هويت كلمات ناصر رشوان ألحان مدثر توزيع كامل الشريف.
3- عرفتني كلمات مصطفى كامل ألحان عصام إسماعيل توزيع طارق عاكف.
4- ريشة كلمات وائل هلال ألحان أمير عبد المجيد توزيع يحيى الموجي.
5- خلاص كلمات سيد حجاب ألحان عماد الرشيدي توزيع أحمد مصطفى.
6- حليلي المسألة كلمات ناصر رشوان ألحان وتوزيع أمير عبد المجيد.
7- تحبي نتكلم كلمات رضا أمين ألحان وتوزيع محمد ضياء.
8- كنا في المغارب كلمات رضا أمين ألحان وتوزيع محمد ضياء.
9- شمعة ودمعة كلمات رضا أمين ألحان أحمد الحجار توزيع طارق حمودة.
10- مغرم صبابة كلمات إبراهيم عبد الفتاح ألحان فارو الشرنوبي توزيع طارقث عاكف

تميزت ألحان ألبوم ريشة بكونها ألحاناً عربية أصيلة قام بتلحينها مجموعة من الملحنين الكبار والذين تشرفت بذكر أسمائهم سابقاً ، ولكن في رأيي الأكثر تميزاً كان التوزيع الموسيقي الذي من ضمن وظائفه أن يثرى اللحن الأصلي من خلال وضع ألحاناً أخرى تثري اللحن الأصلي بشكل أفقى وهو ما يسمى ( بوليفوني) أو بشكل رأسي وهو ما يسمى ( هارموني) ، وهذا بشكل مبسط تسهيلاً للقاريء الكريم الغير متخصص في الموسيقى.
في رأيي المتواضع تميز لحنين في الألبوم بتوزيعهما على النمط الغربي ، الأول أغنية ريشة وهو الاسم الذي اطلق على الألبوم من كلمات وائل هلال ألحان أمير عبد المجيد توزيع يحيى الموجي ، وفيها أبدع هؤلاء المبدعون ومعهم بالطبع صوت المطرب الجميل علي الحجار ومبدعي الهندسة الصوتية والمذكورين على غلاف الألبوم من كبار العازفين على الآلات الموسيقية المختلفة المشاركين في الألبوم. أبدعوا أغنية تعد من الروائع كلمة ولحناً وتوزيعاً حرفياً ومهنياً على مستوى على جداً من الإتقان والمهارة والجمال.
في رأيي المتواضع أن أغنتي (ريشة) و (كنا في المغارب) ، أغنيتين يستحقا أن نتوقف أمامهما بالدرس والتحليل من ناحية الألحان والتوزيع طويلاً ، لنتعرف على ما فيهما من جماليات موسيقية وإبداعات مهنية عالية جميلة ، أثرت اللحن الأصلى ، وأوصلته لأذن المستمع وقلبه ، ليستقر في وجدانه سنوات طويلة .
وأبدأً مع أغنية (كنا في المغارب ) ، هذا اللحن العربي البسيط في مقام نهاوند ( ومقام نهاوند هو المقام الأقرب لما يسمى في الموسيقى الغربية بالسلم الصغير الهارموني ) .

وضع الملحن والموزع الموسيقي الفنان محمد ضياء ، لحناً من النوع السهل الممتنع ، معبراً عن معنى كل كلمة وحرف من كلمات الأغنية التي تفيض رقة وعذوبة وإحساساً عالياً بلوعة الفراق بين الأحباب ، وتصويرها في وقت محدد هو وقت الغروب ، وهو ما يضفى جواً من الغيوم والهموم التي يمكن للمستمع للأغنية أن يلحظها ويشعر بها منذ البداية الأولى للحن ، والتي تبدأ بصوت آلة البيانو يلمس من خلالها مقام النهاوند ولكن بإحدى أساليب وأنماط الموسيقى الغربية ، وهو نمط عام وواسع من الموسيقى الغربية معروف باسم (Jazz ) ، يندرج تحت هذا المسمى أنواع عديدة لموسيقى الـ JAZZ ، وهذا النمط من الموسيقى الغربية يتطلب موزعاً موسيقياً محترفاً وملماً بأصول التوزيع وإبراز إمكانياته لتوضيح فكرة الاستعانة بنمط غربي بحت لإثراء لحن عربي بحت ، مع ملاحظة أن الموزع والملحن هو نفس الفنان الملحن ( محمد ضياء) والذي سيكون لي مع أعماله وقفة تحليلية دراسية في المقالات القادمة إن شاء الله ، كما يتطلب وجود عازفين في قمة مستواهم الأدائي للعزف على آلاتهم ، بأسلوب موسيقى الـ JAZZ ، حيث تعتمد غالبية أنماط موسيقى Jazz على الارتجال الموسيقى ( الحر ) في بعض الأوقات ، والمقيد ( في أوقات أخرى) ، ولكن في حالتنا هنا أعتقد أن الموزع أعطى مساحة للارتجال المقيد في حدود الجملة الموسيقىة التي تأتي بين فقرتين غنائتين .
يبدأ اللحن بجملة موسيقية يبدأها البيانو ، وبمصاحبة آلات النفخ النحاسية وآلة الدرامز الأساسية في موسيقى الـ JAZZ ونلمح صوت آلة الشيللو cello التي تقوم بدور غنائي ، يتضح بعد الفقرة الأولى التي تنتهي بكلمة هوة ده الفراق ، حيث يبدع عازف الشيللو أيمن حمبولي

بمهارة عالية المستوى وإحساس راقي ، في جملة في سلم ( دو – الصغير) أو مقام نهاوند ، ويتخللها نبضات تعبر عن صوت المطر بصوت آلة جيتار الباص Bass Guitar،( آلة جيتار تعزف الأصوات الجهيرة أو الغليظة ) والذي ستبدأ به الفقرة الغنائية التالية ( صوت المطر كان دقات قلبي الحزينة) ، يتغى الشيللو ملامساً أحاسيساً ومشاعراً مختبئة بين خفقات دقات الإيقاع ، ليخرج كل ذلك في إطار مفعم بالجمال ، الذي يستخدمه الموزع والملحن ببراعة شديدة ضمن الإطار العام الذي اختاره لتوزيع اللحن بأسلوب JAZZ .
إذا تأملنا في اللحن الذي يغنيه المطرب الفنان علي الحجار سنجده لحناً بسيطاً عربياً موحياً بكل كلمة من الكلمات ومعبراً عنها بدقة متناهية ( وهي رؤية الملحن ) ، وهذا اللحن اذا فصلناه عن التوزيع الموسيقي يمكن الاستماع والاستمتاع به أيضاً ( برؤية أخرى ) هي رؤية المستمع المحلل الواعي ولا يشترط أن يكون دارساً للموسيقى أو متبحراً في علومها المختلفة .
أردي أن أوصل للقاريء الكريم فكرة مؤداها أن هذا اللحن الذي أبدعه الملحن محمد ضياء يعتبر من الألحان التي تقبل التوزيع بعدة طرق مختلفة ، وتلك النوعية من الحان تعتبر من النوادر ( مثل ألحان فنان الشعب سيد درويش) ألحاناً بسيطة سهلة تستقر في الوجدان ، ويمكن أستدعائها من وجدانك بعد العديد من السنوات في لحظة ، ويمكنك الاستمتاع بسماعها بأكثر من توزيع وهي تقبل التوزيع المتعدد ( أي يمكن لأكثر من موزع أن يوزعها بأكثر من اسلوب ). وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عبقرية اللحن والملحن والموزع الفنان ( محمد ضياء).
أما إذا استعرضنا أداء المطرب الأصيل الفنان علي الحجار فسنجده ، بارعاً ومتقناً لغناء الجملة اللحنية ، ومتمكناً من إخراج كتلة هائلة من الإحاسيس والمشاعر الدفينة تخرج مع كل حرف ومع كل لفظ ومع كل مقطع وخاصة في مقطع ( هوة ده الفراق).

ويضاف للمطرب الفنان علي الحجار تمكنه من الغناء للحن موزع بأسلوب موسيقى الـ JAZZ ، فهذا ليس شيئاً سهلاً ، وربما لا يستطيع كل مطرب عربي أصيل أن يتمكن من الغناء أو يستمتع بالغناء ويستطيع أن يُمتع جمهوره الذي تعود عليه يغني طرباً أصيلاً موزعاً وجميلاً ، لكنها المرة الأولى على ما اعتقد التي يتغنى فيها المطرب الفنان علي الحجار بجملة في مقام نهاوند موزعة بأسلوب الـموسيقى الغربية على نمط موسيقى الـJAZZ.
تحية تقدير للمطرب الفنان المتنوع الذي غنى وأمتع جمهوره الكبير بكل أنواع الغناء العربي الأصيل والحديث ، واستعان بخبرات متعددة وكثيرة وكبيرة وغنية عن التعريف من شعراء وملحنين وموزعين وعازفين ومنتجين ومهندسي صوت واستديوهات تسجيلات ، كل ذلك ليسعد جمهوره.
تحية تقدير لكل شاعر ولكل ملحن ولكل موزع ولكل موسيقي عمل ويعمل وسيعمل مع المطرب الفنان علي الحجار.

التحليل شامل كل شئ فى الأغنية من القائمين عليها تسلم ولا أروع ولا أجمل من كده ..تحباتى د. عبدالكريم وزيزة
شكرا جزيلا يا باشمهندس أحمد كلك ذوق