“علي الحجار وأغاني محمد فوزي” 1

مقال بقلم د. عبد الكريم وزيزة

عبد الكريم نصر عبد الكريم وزيزة

في ذكرى مرور 52 عاماً على وفاة الفنان المبدع الملحن محمد فوزي رحمه الله

19-10-2018

“علي الحجار وأغاني محمد فوزي” 1

المكان: كلية التربية الموسيقية بالزمالك شتاء 1984 م

الوقت: صباح يوم مشمس ودافئ بعض الشيء

كنت في السنة التحضيرية ” إعدادي” في كلية التربية الموسيقية جامعة حلوان بالزمالك، عندما لفت انتباهي وجود تجمع أمام المدرج بالدور الأول، وبعد أن سألت زملائي ما الموضوع؟ قالوا الفنان / أحمد الحجار سيغني.

كانت أول مرة أسمع صوت الفنان أحمد الحجار وأراه وهو يغني ، يومها كان ألبوم ” ما تصدقيش” للفنان على الحجار قد صدر وملء الدنيا نغماً وطرباً وجمالاً وأملاً.

أحمد الحجار
الملحن الفنان أحمد الحجار

 

غنى الأستاذ الفنان / أحمد الحجار يومها أغاني الألبوم ومن أجملها ” أنا بيكي يا سمرة أكون” من كلمات / عثمان إسماعيل ومن ألحانه، وكانت كل أغاني هذا الألبوم من توزيع الفنان الكبير الأستاذ / عماد الشاروني ، الذي عاد اليوم لمصر ونورها بعد غياب عدة أشهر.

الموسيقار-عماد-الشارونى-1
الموزع الموسيقي الفنان عماد الشاروني

غنى الفنان أحمد الحجار ” أنا بيكي يا سمرة أكون ” ولفت انتباهي يومها استخدام مهارة التصفير ، وكانت فكرة جديدة وجميلة في أغاني الأستاذ / علي الحجار ، وكانت جملة موسيقية مليئة بالرقة والجمال والعذوبة ، وزادها بهاءً وحلاوة توزيع موسيقى سلس ورائع ، لا يطغى على الفكرة اللحنية ، ولكن يبرزها من خلال استخدام الآلات الموسيقية المختلفة بحرفية وموهبة عالية.

ويضيف صوت الأستاذ على الحجار على هذه الأغنية الإحساس الدافيء والجمال الدفين الذي ينطلق من حنجرته المربوطة بأوتار قلبه الخافق بكل معاني الحب ، والذي يستطيع أن يسكن  قلوبنا ووجداننا لسنين وسنين وسنين  .

فها أنا ذا أتذكر هذا اليوم الجميل بكليتي بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً مضت، أتذكر كل التفاصيل ومازال صوت الأستاذ أحمد الحجار يسكن وجداني وقلبي وهو يغني يومها” أنا بيكي يا سمرة أكون”

تُرى ما هذا السحر الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في الموسيقى والألحان لكي تبقى في وجدان البشر وتمتعهم وتصحبهم بعيداً إلى عالم آخر مليء بالجمال والإبداع والمتعة السمعية والطرب والانسجام؟

يذخر ألبوم “ما تصدقيش” للفنان المطرب الكبير على الحجار بالعديد من الأغاني الرائعة البديعة ومنها ،  أغنية الرائع العبقري العظيم الفنان محمد فوزي رحمه الله تعالى والذي يصادف غداَ 20 أكتوبر ذكرى وفاته “رحمه الله وجعل قبره روضة من رياض الجنة”.

الفنان الكبير محمد فوزي توفي 20 أكتوبر 1966 ، أي قبل أن يولد كاتب عذا المقال بحوالي 45 يوم ، ولكني وبعد أن تجاوزت الخمسين عاماً من العمر أشعر وكأن الفنان محمد فوزي مازال بيننا يبدع أعماله يوماً بيوم ، في تلك الأيام الموحشة المليئة بأصناف أشباه الملحنين ، وأشباه الأشباح الذين يظهرون فجأة ويختفون سنيناً ولا يبقى لهم أثر ، فلا هم أبدعوا موسيقى وألحاناً ذات قيمة ، تُبقي ذكراهم خالدة ، ولا هم تركونا في حالنا نستمتع بما استقر في وجدننا من ألحان وموسيقى وكلمات وإبداع وأصوات استطاعت أن تحفر نسمات أصواتها العذبة داخل أعماق قلوب الملايين من البشر في الدنيا.

19_2018-636699350291994548-199
الملحن العبقري الفنان محمد فوزي

غنى الأستاذ المطرب علي الحجار في ألبوم ” ما تصدقيش” الذي أنتجته شركة صوت الدلتا عام 1983م، غنى رائعة المطرب الفنان الكبير الأستاذ محمد فوزي ” عيد الميلاد” – يا نور جديد- من كلمات الشاعر الأستاذ / عبد العزيز سلام رحمه الله تعالى.

أغنية مليئة بالأمل والفرح والسعادة والانسجام، واستخدام إيقاع الفالس الراقص الذي هو رقصة النبلاء والأمراء، تنوع جميل ورائع في الجمل الموسيقية السلسلة والبسيطة كعادة الملحن الأستاذ محمد فوزي في غالبية ألحانه التي تتميز بالجمل الموسيقية التي تنزل من السماء، وتلك سمة من سمات المبدعين الحقيقين الموهوبين الملهمين ، لا يعطيها الله سبحانه وتعالى إلا لمن يستحقها لكي يستطيع من خلالها أن يمتع آذان البشر بالألحان وبالموسيقى الجميلة الراقية الهادفة التي تبقى خالدة إلى أن يشاء الله.

استخدم الأستاذ محمد فوزي أصوات ملائكية نسائية راقية جداً في أدائها عن طريق لفظ ( آه) في توزيع بديع ورائع ، يُحسب له أنه كان سباقاً إلى ابتداع هذا الأسلوب ، وربما يكون هناك من ساعده في فكرة هذا التوزيع ، وقد يكون الفنان ” ميشيل يوسف” لكني غير متأكد من هذه المعلومة .

استخدم كذلك آلة البيانو في البداية مع أصوات النساء ، واستمرت أصوات النساء تلعب هذا الدور البديع في الخلفية في عدة مقاطع في الأغنية خاصة في المذهب ، بين ترديد الآهات وترديد كلمات المذهب ” يا نور جديد في يوم سعيد ده عيد ميلادك أحلى عيد”

ليأتي ألبوم ” ما تصدقيش” ويغني الأستاذ على الحجار ” أغنية عيد الميلاد” لمحمد فوزي من جديد ، وبصوته الجديد القديم المستمر في العطاء والإبداع من خلال ما حباه الله من نعمة الخامة الصوتية الطبيعية وموهبته الكبيرة وتربيته الفنية الموسيقية والغنائية على يد والده الأستاذ إبراهيم الحجار “رحمه الله تعالى وجعل قبره روضة من رياض الجنة” .

14715021_720457648101958_3236577229011246496_o
الفنان المطرب علي الحجار

تلك الأسرة الفنية الرائعة الضاربة في أعماق الفن الجميل الأصيل، لكم من جمهوركم الكبير كل الاحترام والتقدير.

2014-10-25_00248.jpg
الأستاذ المبدع الفنان الكبير إبراهيم الحجار وأولاده الفنانين علي – أحمد – رأفت

أبدع الأستاذ علي الحجار بصوته في أغنية عيد الميلاد، وأضاف إحساسه الرائع بصوته الرخيم الحساس المعجون بالحب والسعادة والفرحة ليعبر أجمل تعبير عن معاني الكلمات الرائعة التي أبدعها الشاعر عبد العزيز سلام، والذي كتب لمحمد فوزي أجمل أغانيه ومنها أغنية ” داري العيون” والتي غناها الأستاذ علي الحجار بصوته في ألبوم ” اعذريني” وكانت بتوزيع الأستاذ / “ميشيل المصري” رحمه الله وجعل قبره روضة من رياض الجنة.

سلاماً لكل المبدعين، ودعاءً لهم بأن يصلح الله بالهم ويمن عليهم بالإبداع والرقي الدائم ، وأن يرحم من توفى منهم ويسامحهم ، لما أمتعونا به وبما تركوا من أعمال خالدة أضافت لتراث الدنيا الثقافي والحضاري وللعرب الكثير من الفن الراقي ، الذي جعل للفن العربي مكانة بين الأمم الراقية.

إلى اللقاء في مقال آخر،،،،

د. عبد الكريم وزيزة

waziza@gmail.com

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top