سلسلة مقالات ” فنون الأداء المرتبطة بالإيقاع من الخليج إلى المحيط”

فنون الأداء المرتبطة بالإيقاع من الخليج إلى المحيط (2)

بقلم د. عبد الكريم وزيزة

2/9/2018

يعتبر الإيقاع ظاهرة طبيعية في الحياة، فقد عرف العرب الإيقاع منذ فجر التاريخ، حينما كانوا يصاحبون الإنشاد الشعري بنقرات توضح وزن البحر الشعري الذي يتغنون به، حتى ظهر الغناء في العصر الأموي، والذي اشتهر بمصاحبة الغناء بإيقاع مستقل عن العروض الشعري للأنشودة، فكان يُصاحَب الغناء بإيقاع مُحكم على دف مربع الشكل، ومن الثابت تاريخياً أن أول من استخدم آلة الدف في عصر صدر الإسلام هم فتيات بني النجار في المدينة المنورة، حينما استقبلوا رسول الله ” صلى الله عليه وسلم “. ([1])ولقد تميزت منطقة الخليج العربي والتي تضم (السعودية – الإمارات – عُمان – قطر – البحرين – الكويت) بطريقة خاصة لأداء إيقاعاتها المميزة لها، باستخدام آلاتها الموسيقية المتنوعة، وهي بنظام متوافق وبشكل جديد غير مألوف في الإيقاعات العربية التقليدية، حيث تتميز الإيقاعات الخليجية بكونها متداخلة ومميزة وقد يصعب على الأذن تمييزها من الوهلة الأولى، حيث يعكس ذلك طابع واسلوب الحياة عند شعوب منطقة الخليج العربي. ([2])و يمثل الإيقاع في منطقة  شمال أفريقيا والتي تضم ( مصر – ليبيا – تونس – الجزائر – المغرب ) عنصراً قائماً بذاته  ، بطريقة خاصة هي الأخرى لأداء إيقاعاتها المميزة لها ، “ويبدو أنه كان لتوافد المهاجرين من البلاد العربية في العصور القديمة على بلاد المغرب أثره الواضح في زرع البذور الأولى للحركة الموسيقية البربرية ، فلقد حمل المهاجرون فيما حملوا الموسيقى اليمنية وموسيقى الخليج العربي ، وما طبعهما من مؤثرات فارسية شقت طريقها إلى هاتين المنطقتين في رفقة القوافل التجارية والحملات العسكرية “([3])، وذلك باستخدام الآلات الموسيقية المتنوعة ، وهي بنظام متجانس وبشكل فني يجمع بين التطور والحداثة والأصالة أيضاً في نفس الوقت ، مما يميزها عن الإيقاعات في الموسيقى العربية التقليدية ، حيث تتنوع الإيقاعات في الموسيقى الشمال أفريقية.

   فقد لاحظت  من خلال عملي لعدة سنوات مدرساً للتربية الموسيقية بدولة الإمارات العربية المتحدة أهمية الإيقاعات الخليجية من حيث كم المقابلات الإيقاعية التي تتميز به و التنوع في الاستخدام وارتباطها بالبيئة الجغرافية لكل منطقة في الخليج العربي ، و تختلف في البيئة البحرية عن البيئة البدوية عن البيئة الزراعية ، كما لاحظ الباحث مدى الارتباط بين البيئات البحرية في بعض الدول الخليجية والشمال أفريقية ( مصر – شمال السودان – ليبيا – تونس – الجزائر – المغرب ) وما تمثله من بيئة صيد من قديم الأزل ، وقد ارتبط ذلك بالإيقاع والموسيقي وأغاني الصيادين والأغاني المرتبطة بالبحر وصيد اللؤلؤ في الخليج العربي أو صيد الأسماك في بعض الدول الشمال أفريقية، مما أثار دافعيتي  للبحث في المقابلات الإيقاعية في موسيقى بعض الدول الخليجية والشمال أفريقية ووصفه ودراسته وتحليله وتدوينه ومقارنته ، والاستفادة منه في إثراء الناحية الابتكارية الإيقاعية لدارسي الموسيقى ،  ومن هنا تنبثق التساؤلات التالية :

تساؤلات البحث:

1-  ما الارتباط بين البيئة الجغرافية المكانية وانماط الإيقاع المميزة لها في بعض الدول الخليجية والشمال أفريقية؟

2-  ما أوجه التشابه والاختلاف في المقابلات الإيقاعية ومدى ارتباطها ببيئة الصيد في بعض الدول الخليجية والشمال أفريقية؟

3-  هل تستخدم نفس أسماء الضروب والأوزان والمصطلحات الإيقاعية في بعض الدول الخليجية والشمال أفريقية؟

4-  ما علاقة الارتجال الإيقاعي بتميز الموسيقى الخليجية والشمال أفريقية بالثراء في المقابلات الإيقاعية؟

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى:

  1. بيان أنماط المقابلات الإيقاعية الناتجة عن اختلاف أو تشابه البيئة الجغرافية في بعض الدول الخليجية والشمال أفريقية.
  2. وصف وتحليل أوجه التميز والتشابه والاختلاف في المقابلات الإيقاعية ومدى ارتباطها بالبيئة.
  3. وصف وتحليل مدى ارتباط الموسيقى الخليجية بما تحتويه من أسماء للضروب والأوزان والمصطلحات والمقابلات الإيقاعية المتنوعة وإن كان هناك مثيل لها في موسيقى بعض الدول الشمال أفريقية.
  4. الكشف عن ثراء الفنون الغنائية الشعبية في بعض الدول الخليجية والشمال أفريقية بالمقابلات الإيقاعية لإثراء الناحية الابتكارية الإيقاعية لدارسي الموسيقى.

    أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في النقاط التالية:

  1. بيان المقابلات الإيقاعية في بعض الدل الخليجية والشمال أفريقية بما يعود بالنفع على الدارسين لإثراء الجانب المعرفي عن تلك النوعية من الإيقاعات.
  2. تأصيل أوجه التشابه والفروق بين المقابلات الإيقاعية في بعض دول الخليج العربي والشمال أفريقية.
  3. وضع تأصيل لأسماء الضروب والأوزان والمصطلحات وبيان أوجه التشابه والاختلاف بينهما في المقابلات الإيقاعية في بعض دول الخليج العربي والشمال افريقي لتصبح مقننة وميسرة وفي متناول أيدي الباحثين.
  4. إبراز دور الارتجال الإيقاعي وتأثيره في المقابلات الإيقاعية للموسيقى في بعض الدول الخليجية والشمال أفريقية لاستنباط تمارين دراسية يقوم الباحث بإعدادها مما قد يسهم في رفع الكفاءة المعرفية والفنية في الناحية الابتكارية الإيقاعية لدارسي الموسيقى (كدليل عمل).

   منهج البحث: يتبع هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي المقارن

وإلى لقاء مع المقال الثالث في سلسلة ” فنون الأداء المرتبطة بالإيقاع من الخليج إلى المحيط”

مراجع خاصة بهذا المقال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أحمد تيمور: 1963م: ” الموسيقى والغناء عند العرب “، دار الاتحاد للطباعة والنشر، القاهرة، ص 8، 9

 (2) يوسف شوقي: 1989م ” معجم موسيقى عمان التقليدية “، مركز عمان للفنون، سلطنة عمان، ص 7

 (3) عبد العزيز عبد الجليل: 1983 م ” مدخل إلى الموسيقا المغربية “، عالم المعرفة العدد (65) مايو، الكويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top