الثلاثة الكبار في الموسيقى المصرية المعاصرة
بقلم د. عبد الكريم وزيزة

8/9/2016م.
في كل بلد من بلاد العالم يوجد كبار لكل فن وخاصة الموسيقى، تفتخر بهم أوطانهم لأنهم أثروا بموسيقاهم إيجابياً في مسيرة حياة شعوبهم، ودعموا بأعمالهم الموسيقية المبتكرة حضارة بلادهم، وعرفوا العالم من خلال موسيقاهم بهويتهم الوطنية والثقافية والاجتماعية.
وتُعد الموسيقى الأداة التي يمكن من خلالها بسهولة التعرف على حضارة شعب ما وتصنيف تلك الحضارة بين حضارات الأمم المختلفة، فيسهل على أي شخص متخصص أو حتى متذوق للموسيقى أن يتعرف على نوع الموسيقى وينسبها إلى شعب معين بمجرد الاستماع للرنين الصوتي الصادر عن بعض الآلات التي تخص تلك الحضارة، مثل (الهند – الصين – أوروبا – أمريكا – أفريقيا).
والذي يسهم في زيادة معرفة الشعوب بموسيقاها، هم المؤلفون الموسيقيون المعنيون بوضع عنوان بارز لأوطانهم على خارطة العالم من خلال الموسيقى التي تعبر عن حضارة الشعوب والتي تبقى في الوجدان إلى الأبد.
وبالرغم من أن الحضارة المصرية القديمة كانت حضارة موسيقية بمعنى أنها اعتمدت على الآلة الموسيقية أكثر من اعتمادها على الغناء، إلا أن الحضارة المصرية الحديثة اعتمدت على الغناء أكثر من الموسيقى.
فأصبح وجدان الشعب الموسيقي يتشكل من خلال الكلمة المُغناة أولاً أي أن الكلمة هي التي تستفز المشاعر، ثم يأتي ( المُلحّن) ليعبر عن معاني الكلمات بالموسيقى ، ثم يتفاعل الجمهور مع الكلمات والموسيقى والصوت الجميل للمطرب أو المطربة ، ثم تستقر الأغنية بكلماتها وموسيقاها وصوت من غناها في وجدان بعض المستمعين، إن كانت من النوع الذي يمكن أن يستقر في الوجدان ويبقى لسنوات طويلة مثل الأغاني التي شدت بها سيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم والتي كتب كلماتها كوكبة من الشعراء مثل ( أحمد شوقي – أحمد رامي – أحمد شفيق كامل – إبراهيم ناجي – بيرم التونسي – جورج جرداق – حافظ إبراهيم – صالح جودت – صلاح جاهين – طاهر أبو فاشا – عبد الفتاح مصطفى – عبد الوهاب محمد – كامل الشناوي – مأمون الشناوي – يونس القاضي ) وغيرهم، ولحن تلك الكلمات عباقرة تلحين الكلمة والتعبير عنها بكل دقة من خلال الموهبة (التلحينية) المفرطة التي كانوا يتمتعون بها ومن خلال الاهتمام بدقة الصّنعة والتعبير عن كافة التفاصيل ووضعها في مكانها الصحيح وباستخدام مقامها الصحيح وبتوصيلها للجمهور في الوقت الصحيح بالشكل اللائق الذي ارتقى كثيراً بصناعة التلحين وبالمهن الموسيقية المختلف، ونذكر من هؤلاء العباقرة ( الشيخ أبو العلا محمد – أحمد صبري النجريدي- محمد القصبجي – عبده الحامولي – داود حسني – زكريا أحمد – رياض السنباطي – محمد الموجي – كمال الطويل – بليغ حمدي – محمد عبد الوهاب – سيد مكاوي).
ولم تخلوا تلك المرحلة التي كانت الكلمة المغناة هي المسيطرة على وجدان الشعب المصري والشعوب العربية التي عشقت أغاني أم كلثوم من وجود الموسيقى (الآلية) أي الموسيقى المعزوفة بالآلات الموسيقية بدون غناء، فكان هناك العديد من المؤلفات الموسيقية التي أبدعها هؤلاء العباقرة مثل (لونجا رياض لرياض السنباطي – الفن لمحمد عبد الوهاب – موسيقى لحن الخلود لفريد الأطرش – ذكرياتي لمحمد القصبجي – فتافيت السكر لمحمد فوزي) بالإضافة للمقدمات الموسيقية التي أبدعها ملحنون مثل ( سيرة الحب لبليغ حمدي – فاتت جنبنا لمحمد عبد الوهاب – أول مرة تحب يا قلبي لمنير مراد – قارئة الفنجان لمحمد الموجي ) وهذا بالطبع على سبيل المثال لا الحصر.
ثم نصل لمرحلة هامة مَيّزَت (الموسيقى المصرية المعاصرة) وجعلت لها أساسات واضحة وأعمدة راسخة، وذلك من خلال موسيقى من أسميتهم (الثلاثة الكبار في الموسيقى المصرية المعاصرة) والذين حاولوا بكل جهد واجتهاد واضح ولكل مثابرة وبكل ما أوتوا من موهبة ومن دراسة ومن عبقرية في التأليف الموسيقي أن يصنعوا موسيقى يمكن أن نصفها بأنها موسيقى مصرية معاصرة، بحيث أنها لو عُزِفَت في أي مكان بالعالم سوف يعرف من يستمع إليها أنه يستمع لموسيقى مصرية أصيلة من نبع هذا الوطن وهذه الأرض الطيبة الغالية.
فحينما تستمع لموسيقى (رأفت الهجان) أو موسيقى (قضية عم أحمد) أو موسيقى (الضوء الشارد) فأنت تستمع لموسيقى مصرية معاصرة أبدعها الثلاثة الكبار الموسيقيين المصريين المعاصرين (عمر خيرت – عمار الشريعي – ياسر عبد الرحمن).

فحينما تستمع لموسيقى (دموع في عيون وقحة) أو موسيقى (غوايش) أو موسيقى (أيام السادات) فأنت تستمع لموسيقى مصرية معاصرة أبدعها الثلاثة الكبار الموسيقيين المصريين المعاصرين (عمر خيرت – عمار الشريعي – ياسر عبد الرحمن).

فحينما تستمع للمقدمة الموسيقية لأغنية الفنانة وردة (قبل النهاردة) وهي من كلمات الشاعر عبد الرحمن الأبنودي رحمه الله أحد عباقرة الكلمة المصريين أو موسيقى (100 سنة سينما) أو موسيقى (ناصر 56)

فأنت تستمع لموسيقى مصرية معاصرة أبدعها:
الثلاثة الكبار الموسيقيين المصريين المعاصرين (عمر خيرت – عمار الشريعي – ياسر عبد الرحمن).
فهنيئاً لنا ولمصر ولشعوب العالم العربي بهؤلاء العباقرة الثلاثة، نسأل الله أن يرحم الفنان الكبير الأستاذ / عمار الشريعي وأن يبارك في أعمار كل الفنانين العباقرة من المصريين والعرب.
