حسين الجسمي والأغنية المصرية
وأثرها في الجانب الثقافي في دول الخليج
مقال بقلم د. عبد الكريم وزيزة
6/6/2019
تحديث 6/6/2022
————————-
لقد أبدع الفنان المطرب حسين الجسمي العديد من الأغاني الوطنية والعاطفية والأدعية الدينية باللهجة المصرية ، وأغاني المقدمات الغنائية لبعض المسلسلات الدرامية المصرية ومنها (مسلسل أهل كايرو) ، وبألحان وموسيقى مصرية أصيلة ، مستعيناً بالعديد من الملحنين المصريين نذكر من أبرزهم الملحن وليد سعد وعمرو مصطفى ومن الشعراء أيمن بهجت قمر ، د. نبيل خلف ، تامر حسين .

وأبرز ما يميز غناء حسين الجسمي احساسه الرائع باللهجة المصرية ومعانيها ومضمون كل حرف فيها وكيف يؤديه معطياً حق الحرف في النطق واستخدامه لمخارج الألفاظ بحرفية عالية.
كما يتميز أداؤه للأغاني المصرية العاطفية باختياره لألحان تتكون من جمل موسيقية بسيطة تعبر عن مضمون الكلمات بدقة ولا تخلو من إبراز الصنعة التلحينية من حيث تنوع استخدام المقامات وتنوع المقدمات الموسيقية التي تمهد للمستمع ما سوف يستمع اليه من كلمات ملحنة، واستخدام اللازمات الموسيقية في موضعها الصحيح ، واستخدام القفلات الواضحة.
وللمطرب حسين الجسمي العديد من الأغاني الوطنية المصرية والتي تغنى بها وواكبت الأحداث التاريخية التي حدثت بمصر ونذكر منها

والتي كان لها تأثير نفسي ثقافي اجتماعي سياسي قوي في نفوس المصريين والعرب ، ولازال المطرب حسين الجسمي ينهي حفلاته دائماً بهذه الأغنية الناجحة المحبوبة للجماهير العربية والمصرية، وهنا يبرز الدور الثقافي الذي يمكن أن يلعبه الفنانين بشكل عام والمطربين بشكل خاص بما يمتلكونه من أدوات فنية تسهم في إثراء الثقافة المجتمعية لشعوب العالم العربي وزيادة الوعي السياسي باستخدام القوى الناعمة التي يكون لها تأثير قوي راسخ.
كما تغنى بأغنية مبروك لمصر في 8/10/2017 وهي من كلمات:

تامر حسين
ألحان: عمرو مصطفى
وتريات وأوركسترا: نادر حمدي
توزيع: أمين نبيل وأحمد الموجي
إخراج: محمد شعبان
انتاج: dmc 2017
ألحان: عمرو مصطفى
وتريات وأوركسترا: نادر حمدي
توزيع: أمين نبيل وأحمد الموجي
إخراج: محمد شعبان
انتاج: dmc 2017

وقد واكبت غالبيتها احتفالات مصر بنصر أكتوبر العظيم .
وقد لاحظت في العديد من الحفلات التي يحييها المطرب حسين الجسمي في دول الخليج مدى تفاعل الجمهور الخليجي معه في غناء مقاطع الأغاني المصرية بكل استمتاع وبكل (مزاج) ،مما يدل على استيعاب هذا الجمهور المفعم بالمشاعر الإنسانية الراقية لما تتضمنه الكلمات باللهجة المصرية من معان وأحاسيس وحفظهم لها عن ظهر غيب ،مرددين ألحانها بشكل دقيق الى حد كبير .
وهذا بدوره ينعكس على الحياه الثقافية في دول الخليج وهي الدول الحاضنة للعديد من أبناء الدول العربية وبشكل كبير أبناء مصر الذين يعملون هناك وأثروا بلا شك في ثقافة المجتمع الخليجي وتأثروا أيضاً بالأغاني الخليجية بما تحتويه أيضا من لهجة مميزة لها مفرداتها ومعانيها المفعمة بقيم وطنية ودينية وعاطفية تصب كلها في النهاية في اتجاه زيادة وعي وثقافة الشعوب العربية في كل مكان.

أعاد حسين الجسمي غناء
التي تغنت بها المطربة الكبيرة نجاة الصغيرة من كلمات مرسي جميل عزيز والحان محمد الموجي وغنتها في فيلم ابنتي العزيزة الذي تم إنتاجه سنة1971م من اخراج حلمي رفلة –
بصوته ذو النبرة العربية بما يحتويه من حب لمصر وبما يحتويه من جذوره الخليجية الأصيلة الممزوج بموهبة موسيقية وغنائية ربانية منحها الله سبحانه وتعالى له، استطاع ان ينميها عبر سنوات عمره بكثير من الممارسة والدراسة والتعلم والبحث ، عندما نستمع لأغنية أما براوة بصوت المطرب حسين الجسمي نلمح إضافات اللون الخليجي الذي يتضح بشكل كبير في استخدام الإيقاعات المركبة ومزجها بالإيقاعات المصرية ، ويتضح ذلك في مقطع يا ناس لوموني ،بالإضافة لذكائه في اختيار ما يؤديه بتميز وبلونه الخليجي دون تغيير في أصل اللحن ، بل أضاف عليه من صوته العذب بعض الحليات الجميلة التي أثرت اللحن وجعلت الملايين من شباب اليوم الذين لم يستمتعوا وربما لم يستمعوا للأغنية الأصلية بصوت المطربة الكبيرة نجاة جعلهم يعرفون هذا اللون الطربي الغنائي العربي الأصيل.
منح الله سبحانه وتعالى المطرب حسين الجسمي خامة صوتية مميزة بالإضافة لمساحة صوتية واسعة قلما تميز بها العديد من المطربين ، بالإضافة إلى أن صوته يصنف ضمن أصوات الرجال في الطبقة الحادة والتي يطلق عليها اصطلاح”تينور”.
يتميز المطرب حسين الجسمي بأنه ملحن أيضاً وعازفاً متمكناً على آلة البيانو التي تتطلب قدراً كبيراً من المعرفة والثقافة الموسيقية الرفيعة كما تحتاج لبذل الوقت في التدريب اليومي ، وهو ما يعني أن الفنان الجسمي يحترم فنه ويبذل فيه كل ما يستطيع لكي ينمي معرفته ويطور أداؤه بشكل يصل في النهاية لآذان وقلوب المستمعين الذي يطربون بصوته ويعشقون اغنياته.


ولا يفوتنا أن ننوه بحسن اختياره للموسيقيين الذين يتعاونون معه وهم خيرة الموسيقيين في مصر والعالم مثل الفنان الموزع الموسيقي والملحن المايسترو وليد فايد الذي يلازمه بفرقته دائماُ في حفلاته وآخرها كانت حفلة اليوم في الدمام في ثاني أيام عيدالفطر المبارك 1440 هـ
كل عام وأنتم بخير وتمنياتي للفنان المطرب حسين الجسمي بمزيد من التوفيق والنجاح والتألق الدائم.
وإلى اللقاء في مقالات قادمة.

صيغة كتاباتك هي السهل الممتع لوصول الفكرة للقارئ بانسيابية خلاقة تنم على عبقرية فنان
اشكرك جداً صديقي واخي الحبيب
كل الشكر والتقدير لاهتمامكم بقراءة مقالاتي والتعليق الرائع أخي الحبيب الاستاذ الفنان أحمد عثمان أدام الله فضلكم.