بين الإحساس بالنغم و خروجه من القلب ..شعرة..
بقلم د. عبد الكريم وزيزة

17يوليو 2005
تأمل معي أخي القارئ هذه المقولة (وما بين ما حس الغنا …ومابين ما أقوله يتوه)…..أصبح كإنه كلام …م اللي كتير غنوه …..ومنين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه)
لعلك تلاحظ أيها القارئ العزيز أن تلك الكلمات التي كتبت بعامية مصرية محضة تتكلم وتصف لحظة هامة جدا وتكاد تكون هي اللحظة الوحيدة ذات الأهمية القصوى في حياة كل مبدع سواء كان مبدعا كلاميا أي شاعرا (عاميا كان أو من شعراء الفصحى) أو كان موسيقيا ملحنا أو موزعا أو مؤلفا أو عازفا.
يقول الشاعر العامي الشهير عبد الرحمن الأبنودي رحمه الله
صاحب الكلمات السابقة وهو يصف لحظة الإحساس بإحساسه بالغناء أي اللحظة التي تسبق المخاض الفني لميلاد عمل جديد بل لميلاد ابداع حقيقي يقوم على الإحساس أولا قبل أن يقوم على الصنعة الفنية يصفها شاعرنا الأبنودي بقوله(وما بين ما حس الغنا)ولاحظ عزيز القارئ أنني اكتب الكلمات كطريقة نطقها بالعامية المصرية حتى تحس معي المعنى الذي أريد أن اوصله لك ويكمل فيقول (وما بين ما أقوله يتوه)يا الله أقولها بحس عالي كيف يستطيع المبدع أن يمسك بما يدور بداخله من إبداع وكيف يستطيع الملحن المبدع أن يسمع أولاً بداخله الموسيقى ظالنابعة من ذاته من تكوينه من كيانه من ثقافته من موهبته كيف؟….كيف يمسك بتلك النغمات ويخرجها من جوفه من أعماقه ؟كيف؟
صدقوني إنها لحظة مخاض حقيقية ، وهي صعبة جدا جدا جدا فإذا لم يوفق المبدع في تلك اللحظة في إخراج ما بداخله تاهت تلك النغمات بين حبكة الصنعة وروعة الموهبة.
قصدت من كلامي السابق ان ادلل على أهمية اللحظات الإبداعية التي يتولد عنها أعمالاً راقية خالدة خلود الزمن والدليل على ذلك كثير من الأعمال الغنائية العربية الأصيلة التي استطاع مبدعوها أن يمسكوا بتلابيب تلك اللحظة و استطاعوا ان يخرجوها من بين ضلوعهم لتولد أفكاراً موسيقية و جملاً لحنية إبداعية ، جملة تركت الأثر عبر سنوات و سنوات من أعمال العظماء جميعا أمثال سيد درويش محمد عبد الوهاب رياض السنباطي زكريا احمد محمد القصبجي احمد صدقي محمود الشريف علي إسماعيل بليغ حمدي سيد مكاوي فريد الأطرش محمد فوزي كارم محمود كمال الطويل محمد الموجي حلمي بكر فاروق الشرنوبي عمر خيرت عمار الشريعي ياسر عبد الرحمن .


