الفن والفنان …(الصالح)

لفن و الفنان ….(الصالح)بقلم د.عبد الكريم وزيزة

20/12/2016

الفن هو الابداع الإنساني لكل شيء جميل على مر العصور ، وهو مرآه تعكس حضارة وثقافة الشعوب منذ القدم ، وهو قديم قدم الدنيا وما فيها ، وهو متجدد دائما ،فلا تكاد تمر لحظة الا وتجد من يصنع فنا في اي من جنبات الارض ، باختلاف انواع الفنون.

وربما اطلق اسم الفنون الجميلة على كل الفنون لانها تعطينا في النهاية منتجا فيه من صفات وسمات الجمال الكثير، ما يجعلنا نشعر بالمتعة عندما نتلقى اي من انواع الفنون مثل فن التمثيل او الرسم او النحت او الغناء والموسيقى .

والفن الجيد ينبع من فكر جيد ، والأفكار الفنية الجيدة والمبدعة دائما تصدر عن مبدعين ، هم بالضرورة موهوبين فيما اختصهم به الخالق سبحانه وتعالى من موهبة تميزهم دون غيرهم من الناس.

والفنان طالما اطلق عليه لفظ فنان ، فهو لابد ان يكون بالضرورة مبدعا في احدى مجالات الفنون المختلفة ، ولابد انه يتمتع بالذكاء الاجتماعي والفني اللازم ليستطيع ان يقنع المتلقين لفنه اي كان نوعه بما يقدمه من جمال .

ويظهر ما يقدمه الفنان ما بداخله من مخزون ثقافي وفني وحضاري وأخلاقي ، فرسالة الفن هي رسالة سامية وراقية وخالدة ، فعن طريق الفنون يمكن تهذيب النفس البشرية ، وجعلها تتمتع بصحة نفسية جيدة ، فالإنسان الذي يجد في الفنون جمالا يبهجه ويسره ويفرحه او يحزنه او يؤثر في رؤيته للحياه ، هو بالضرورة إنسانا ناضجا فكريا وثقافيا واجتماعيا .

والفنان المثقف الواعي بما يقدمه للناس من فن يستطيع عن طريق فنه ان يؤثر في ملايين البشر من عاشقي ومحبي فنه ، وذلك بالتدقيق باختيار ما يقدمه اختيارا جيدا ، فيتأثر بما يدور حوله من احداث ويتفاعل مع مجتمعه في غالبية الجوانب بإيجابية ، 

ويدرك الفنان الأصيل الذي يتمسك بالأصالة فيما يقدمه ، ويتمسك بالتطوير والتحديث والمعاصرة في نفس الوقت ، يدرك انه قدوة لمجتمعه ويجب في كل الأحوال ان يكون قدوة حسنة .

وللفنان دور مجتمعي بجانب دوره الفني الثقافي يحب أن يؤديه باقتدار وبنفس الجدية والإتقان الذي يؤدي به أدواره الفنية المختلفة ، مستعينا في ذلك بما حباه الله من موهبة وبما يملكه من أدوات يستطيع من خلالها إيصال فنه للمجتمع .

ولا يخفى عليكم اعزائي القرّاء ما قدمته سيدة الغناء العربي على سبيل المثال في أثناء فترة إعداد الجيش المصري للنصر بعد هزيمة 1967م ،حيث استغلت موهبتها وصوتها وأغانيها الخالدة وطافت بلاد الدنيا تجمع الأموال لتساهم في تسليح جيش وطننا الغالي مصر.

فكانت بذلك قدوة صالحة لكثير من الفنانين والفنانات بل وللناس جميعا في المجتمع ، وانعكس ذلك بالتأكيد على رفع الروح المعنوية للشعب بما قدمته من اغان حماسية في تلك الفترة.

فعندما يشارك الفنان في أفراح وأحزان وطنه بفاعلية وإيجابية فهو بالضرورة فنان صالح .

وعندما يستطيع الفن أن يسمو ويعلو بأخلاقيات الناس ووعيها الثقافي فهو بالضرورة فن صالح .

تحية حب وتقدير وشكر لكل فنان أصيل يشعر بآلام وآمال وطنه وأبنائه ، ويعمل كل جهده وموهبته ليقدم فنا صالحا للناس ، يصلح من أخلاقهم ، ويربي نفوسهم ، ويؤنس وجدانهم ، ويسمو بأرواحهم ، ويعلو بمعنوياتهم ويقوي عزائمهم ويشد من أزر الوطن وقت الشدائد.

كل ذلك يتمتع به مطربنا المبدع المصري الأصيل (علي إبراهيم الحجار).

ودمتم في رعاية الله أصدقائي وقرائي الأعزاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top