الجمال كلمة جميلة جداً تشعرك وأنت تنطقها بكثير من المتعة والحب والفرحة والألفة والمودة، الجمال خلقه الله سبحانه وتعالى في هذا الكون الفسيح البديع ليمكننا من رؤيته ورؤية بديع صنعه الجميل جل شأنه، ولعلك عزيزي القارئ تلحظ الجمال منتشراً في أرجاء الكون يرنو ويهفو حول الطبيعة بكل ما فيها من الأنهار والبحار والمحيطات والغابات والأرض وما عليها وما فيها وفي أشكال وألوان جميع المخلوقات وفي الأصوات.
ولعل ذلك الجمال في الطبيعة، مخلوق كباقي المخلوقات، كالبشر تشعر به ويشعر بك، تستطيع أن تلمسه ويلمسك، تستطيع أن تتعاطاه دائماً لتصبح إنساناً جميلاً.
وأكاد أؤكد أن الفنون بشكل عام والموسيقى والغناء بشكل خاص هي الأداة التي استطاع بها الإنسان عبر قرون منذ بدء الخليقة أن يعبر من خلالها عن مكنونات نفسه بما فيها من خير وشر، ولعل الموسيقى بالتحديد هي الأداة المسموعة التي يمكنها أن تحلق بنا في عوالم مختلفة من الجمال بين لحظة وأخرى.
وهذا الجمال عندما تستطيع أن تتلمس معالمه وتراه يمكنك أيضاً أن تشعر به، فقد يجرك إلى عالم لا منتهي من المشاعر الجميلة الراقية التي تجعلك تشعر وكأنك تعيش في عالم آخر أو على الأقل تستطيع من خلاله أن تصنع عالمك الخاص بك، ولو لدقائق معدودة، هي الزمن الذي تستغرقه الأغنية أو الموسيقى التي تحبها وترى فيها جمالاً يعجبك ويناديك.
وأغاني الأستاذ الفنان علي الحجار تحتوي على الكثير من مواطن الجمال ، سواء في الكلمات أو الألحان أو الأداء أو التوزيع الموسيقي – بل وأكثر من ذلك ، والتدوين الموسيقي أيضاً وهذا قد يتفهمه المتخصصين أكثر ، فالمتخصص قد يرى في المدونة الموسيقية جمالاً يحبه ويسعد به ، فقط من رؤية العلامات الإيقاعية وهي تتمايل وتتراقص على المدرج الموسيقي الذي تكتب عليه الموسيقى – وهذا الجمال نلاحظه ونسمعه ويعيش في وجدان كل منّا منذ استماعنا الأول للأغنية التي يشدو بها الفنان علي الحجار ، ونستطيع أن نحتفظ بها في ذاكرتنا نُرددها في أي وقت حين تحين اللحظة التي تستدعي الكلمات واللحن وربما التوزيع معاً في آن واحد ، فعندئذٍ تسمع بداخلك ذلك الحس الذي يعرفه كل إنسان ، ذلك الحس والشعور الذي ينتابك عندما (تدندن) بينك وبين نفسك كلمات أغنية تعشقها ، وربما لم تغنيها أو تسمعها منذ شهور ، لكن وجدانك قد يستدعي هذا الجمال الذي يعيش بداخلك في لحظة تكون أنت أحوج ما يكون لتعبر عما يدور بنفسك وببالك وبخيالك وبوجدانك وبعالمك الخاص .
إن الألحان البديعة التي أبدعها مبدعون حقيقيون فنانون كبار من أمثال (بليغ حمدي وعمار التشريعي وعمر خيرت وأحمد الحجار وفاروق الشرنوبي وياسر عبد الرحمن وعماد الشاروني) على سبيل المثال لا الحصر كل هؤلاء المبدعون وغيرهم ساهموا وشاركوا في نشر الجمال ولكل منهم جمال خاص به في ألحانه التي تستطيع أن تميزها فوراً.
فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما تستمع إلى أغنية (على أد ما حبينا) لابد ان تتذكر الرائعين بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور وأولى أغنيات الفنان علي الحجار في عام 1977 م.
وعندما تستمع إلى أغنية (زي الهوا) ومثلث العباقرة (سيد حجاب – عمر خيرت – علي الحجار) أو (عارفة) من كلمات الشاعر الكبير بهاء جاهين مثلاً فبلا تردد تستطيع أن تعرف أن هذا اللحن أبدعه الفنان الكبير عمر خيرت.
وعندما تستمع إلى أغنية (أنا كنت عيدك) تدرك أنها من إبداعات الفنان الملحن فاروق الشرنوبي.ومن كلمات الشاعر الكبير / جمال بخيت وتوزيع الموسيقار الكبير / ياسر عبد الرحمن
أو عندما تستمع إلى أغنية (انكسر جونا شيء) للراحل الملحن الفنان رياض الهمشري رحمه الله ورحم كل فنان مبدع أصيل أشاع الجمال ونشره بين الناس.
أو عندما تستمع إلى أغنية (ما تصدقيش) من ألحان وإبداع الفنان الكبير عماد الشاروني متعه الله بالصحة والسعادة.
عندما تستمع إلى (الأيام) التتر الشهير لمسلسل قصة حياة عيد الأدب العربي الدكتور طه حسين فلابد أن تتذكر (مثلث العباقرة سيد حجاب عمار الشريعي علي الحجار) الذين أبدعوا الكثير من الجماليات الباقية الخالدة.
أو (في قلب الليل) كلمات عصام عبد الله وألحان وتوزيع الفنان الكبير مدي الإمام.
وعندما تستمع إلى أغنية (تجيش نعيش أو لروحنا نعود أو يا مصري ليه) تتذكر فوراً المبدع الفنان ياسر عبد الرحمن و(مثلث العباقرة لسيد حجاب – علي الحجار – ياسر عبد الرحمن) الشاعر الفنان المبدع المصري الأصيل سيد حجاب القاسم المشترك لأي نجاح في أي عمل يكتب كلامته هذا المبدع الكبير وإبداعاته الكثيرة مع الفنان على الحجار.
والكثير مما أمتعنا بصوته القدير الفنان الكبير علي الحجار فيه الكثير من الجماليات، ومن أهم تلك الجماليات بلا شك جمال الكلمة التي ألهمت الملحن والمطرب والموزع، فبلا شك لكل فنان كتب كلمة غناها الفنان علي الحجار قيمة كبيرة في قلوبنا لأنه أثر بكلمته في وجدان كثير من الناس وألهمنا وعرفنا كيف نحب وكيف نعشق وكيف نحس ونتذوق الجمال.
تحية لكل شاعر كبير من أمثال (عبد الرحيم منصور – سيد حجاب – عبد الرحمن الأبنودي – أحمد فؤاد نجم – فؤاد حداد – صلاح جاهين – بهاء جاهين – عثمان إسماعيل – بهاء الدين محمد – محمد عبد القادر – جمال بخيت – مدحت العدل – إبراهيم عبد الفتاح – أحمد إسماعيل – محمود جمعة) على سبيل المثال لا الحصر.
نحن أمام كم من عباقرة الفن المصري الأصيل تعاون مع الفنان الكبير علي الحجار كأجمل ما يكون التعاون والانصهار في بوتقة الفن شعراء وملحنين وموزعين وعازفين ومهندسي صوت وشركات إنتاج ووسائل إعلام كلها منظومة يجب أن تكون متكاملة لكي يبقى لدينا فن مصري أصيل يمتد عبر التاريخ ليحكي للأجيال القادمة أن مصر كانت ولازالت وستستمر منارة العالم العربي الثقافية بإذن الله وبجهد كل مخلص لعمله ولفنه ولإبداعه.
تحية لكل مبدع أصيل أشاع الجمال وفلسفته بين الناس، ولم يشع الفوضى والقبح والرزيلة و(الرزالة) عبر فن الموسيقى والغناء، مثلما انتشر في الآونة الأخيرة الكثير من مشوهي الجمال، عديمي الرؤية والإحساس، منعدمي الثقافة والأخلاق، إن هؤلاء لن يختفوا من حياتنا إلا إذا انتشر الجمال الحقيقي، الفن الحقيقي، الغناء الحقيقي الأصيل الذي يقوم على إبداعه كل فنان يعرف معنى وقيمة وفلسفة الجمال.
طبتم وطابت لحظاتكم السعيدة بين أحضان أغنيات علي الحجار الدافئة في هذا الشتاء.