موسيقيون ومبدعون من المحيط إلى الخليج

موسيقيون ومبدعون من المحيط إلى الخليج ( هشام التلمودي)

بقلم: د. عبد الكريم وزيزة

عبد الكريم نصر عبد الكريم وزيزة

16/9/2016

تعديل 31/10/2017

موسيقيون ومبدعون من المحيط إلى الخليج هي  سلسلة جديدة من التعريف بالموسيقيين والمبدعين العرب من المحيط إلى الخليج، (المعاصرين) ، وفي كل مقال سنعرض لإبداع أحد المبدعين الموسيقيين المعاصرين على امتداد العالم العربي، المؤلفين الموسيقيين والملحنين والعازفين والموزعين والمغنين الذين أثروا بإبداعهم في وجدان الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هشام التلمودي

عازف الكمان المغربي

بقلم: د. عبد الكريم وزيزة

16/9/2016م.

عبد الكريم نصر عبد الكريم وزيزة

 هشام التلمودي عازف كمان على مستوى عال من الاحتراف والتمكن من العزف بتكنيك غربي وعربي جيد جداً، ومؤلف موسيقي ، وقائد ( فرقة روح الطرب المراكشية) ،  أحب الكمان وسمعها وشُغِفَ بها من خلال استماعه للأداء الفردي على الكمان الذي كان يؤديه عازف الكمان المصري الراحل ” محمود الجرشة”، ويعتبر أن الجرشة هو أول مدرس ومعلم له وأنه كان سبباً في حبه للكمان عبر الألحان التي شارك في عزفها بالتسجيل مع المطربين والمطربات العرب أو في الحفلات ، أو عزف لأغاني سيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم.

 

%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%85%d9%88%d8%af%d9%8a
هشام التلمودي عازف الكمان المغربي
%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b1%d8%b7%d9%88%d9%85%d8%a9
عبد اللطيف خرطومة

وكغالبية محبي آلة الكمان الذين يبدون تفاعلاً مع تلك الآلة الرقيقة في سن صغيرة، كان للطفل هشام التلمودي الذي وُلِدَ بالمغرب في عام 1973م، وتعلم عزف الكمان في المغرب على أيدي أساتذة الكمان المتخصصين فكان أن درس على يد مجموعة من الأساتذة منهم الأستاذ / عبد اللطيف خرطومة وهو أول أستاذ درس عنده الكمان الغربي بمعهد الموسيقى بمراكش ( حوالي ثلاثة سنوات).

و أستاذه في الكمان العربي سعيد بالخياط بالمعهد الوطني بالرباط.

%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b7-2
سعيد بالخياط
وأستاذه للكمان الكلاسيكي (مولاي احمد الركراكي ) .

 وقد شجعته والدته على تعلم العزف على آلة الكمان وأعطته الفرصة كي يعبر عن أفراحه وأحزانه وماضيه ومستقبله باستخدامه لآلة الكمان وبالتدريب الجيد والدراسة المنتظمة واستغلال الموهبة وتنظيمها وتنميتها من خلال الدراسة، إلى أن أصبح مع مرور الوقت عازفاً ماهراً.

 مثّل هشام التلمودي المغرب والعالم العربي وأفريقيا في مهرجان “كاب تاون” الدولي لموسيقى الجاز، ويعتبر هذا المهرجان من المهرجانات العالمية للموسيقى، وكما ذكر لي

%d9%85%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a-%d8%a7%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%83%d9%8a
مولاي أحمد الركراكي

هشام التلمودي فهو العازف العربي الأول الذي شارك في هذا المهرجان، وهو ما يجعله سفيراً للموسيقى العربية الممزوجة بالموسيقى الأندلسية في إطار عالمي وحديث من خلال موسيقى الجاز.

 ويعتبر هذا من أهم الرسائل الفنية التي يجب أن يبعث بها أي فنان في عصرنا الحديث بالتعرف بالثقافات الأخرى وبالمزج بين الحضارات من خلال الموسيقى.

 وقد استمعت لتقاسيم عربية على آلة الكمان أبحر فيها العازف المتميز هشام التلمودي بنا في العديد من المقامات العربية والشرقية والأندلسية والطبوع المغربية بمسمياتها المختلفة فما بين الصبا والبياتي والكرد الحجازإلى الراست  والنهاوند والنوا أثر والحجاز كار كرد والسيكاه والهزام  مروراً بالمقامات الأندلسية والتي تقسم لمجموعات حسب الدرجة الصوتية فالمجموعة الأولى والتي يكون درجة الركوز والأساس الدرجة الصوتية ( دو) أو نغمة ( الراست أو الرصد) تتكون من الطبوع أو المقامات التالية (  الذيل – رصد الذيل- الماية -الاستهلال – انقلاب الرمل-غريبة الحسين.(

0647811b41480c94f44dd2f874450d8a.jpg

أما المجموعة الثانية والتي تبدأ من رجة الركوز ( ري) أو النغمة ( دوكاه ) كما يطلق عليها في الموسيقى العبية تتكون من الطبوع التالية :

(الرمل الماية – الاصبهان-الحجاز المشرقي – الرصد – الغريبة المحررة – المشرقي الصغير- الزوركند – الزيدان -الحجاز الكبير-الحصار-رمل الذيل- المشرقى).

 (وسيكون لي مقال عن الطبوع المغربية الأندلسية في وقت لاحق إن شاء الله).

يبحر بنا العازف الفنان هشام التلمودي عبر كل هذه الطبوع والمقامات بأحاسيس مرهفة عبر مجموعة من المقطوعات الموسيقية من التراث الأندلسي ومن مؤلفاته عبر ألبومه (اجي نوريك بلادي) ويتكون من تسعة أعمال موسيقية متنوعة غاية في الروعة والأداء التأليف الموسيقي كالتالي:

1 – صحبة 2 –رمال 3 – اكوال سوس 4- فرحة مراكش 5 – ميزان الواد 6 نسيم كازا 7- عيساوية 8 – جبلية 9 – بوغاز.

وهي تعبر عن الأجواء والروح المغربية والأندلسية والعربية والخليجية  بروح جديدة وتفاعل حديث ورؤيا شابه وواعية ومثقفة ودارسة لفن الموسيقى.

يقول هشام التلمودي وهو يقدم لألبومه:

” موسيقى بلادي الحبيبة كما احسستها وكما أدعوكم لاكتشافها من خلال منظوري المتواضع”

عندما تستمع للمقطوعة الأولى ستجد وستسمع موسيقى جديدة لها طابع ولون خاص ما بين الأصالة والمعاصرة في تمازج بديع وجميل مريح للأذن ولا يخلو من لمسات موسيقية رائعة وإحساس دفين استطاع المؤلف والعازف هشام التلمودي أن يعبر عنه بدقة ليصل لقلب ووجدان المستمع. ويصفها بأنها ” صحبة مقطوعة مستوحاة من ٱلطرب ٱلأندلسي ٱلمغاربي (موسيقى ٱلآلة)، أُدخل عليها تجديد على مستوى ٱلتوزيع و ٱلآلات ٱلموسيقية”. ويبحر بنا في عالم أوتار الكمان عالم الأحاسيس الدافئة مع استخدام الآلات والتوزيع الموسيقي بوعي كامل وتام.

(وأتصور أن هذه المقطوعة تشبه في تركيبها قالب اللونجا في الموسيقى العربية).

 كما تلمح في موسيقى” رمال” وتسمع صوت الصحاري المغربية باتساعها وكثبانها الرملية الخلابة كما تلمح استخدام آلة الكمان بمقامات وطبوع المغرب الأصيلة، بالإضافة للإيقاعات المغربية المميزة والفنون الأمازيغية التي تشتهر بها المغرب مثل (أحواشأحيدوس  ) على سبيل المثال لا الحصر طبعاً.

 تلمح وتسمع في موسيقى “نسيم أكازا” الجو الخليجي العربي الأصيل الممزوج بأصالة الخليج وحداثته وهو مشابه لأصالة حضارة وتاريخ المغرب فيقول هشام عن هذه المقطوعة ” إدماج لنوعين موسيقيين، عصري و تراثي للتعبير عن الوجهين الحديث و الشعبي لمدينة الدار البيضاء”

%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%b4%d8%a9
عازف الكمان المصري محمود الجرشة(رحمه الله)

كما تلمح في صولو الكمان الأول في هذه المقطوعة لمسات “محمود الجرشة” عازف الكمان المصري الذي يقول هشام أنه أحب الكمان من خلاله، والمقطع التالي تستمعون فيه لأصابع محمود الجرشة تلهوا بأوتار الكمان مع توزيع عمار الشريعي بأغنية أنا في انتظارك لسيدة الغناء العربي أم كلثوم وهي من كلمات محمود بيرم التونسي ألحان الشيخ زكريا أحمد رحمهم الله جميعاً ( ماتوا ومازالت أعمالهم الموسيقية تخلد أسمائهم بكل فخر)

 وتتوالى المقطوعات المتنوعة بعد ذلك بين أصالة وحضارة المغرب الذي يجمع بين حناياه بحنان بالغ العديد من الحضارات منها العربية والأمازيغية والأندلسية، والتي استطاع المؤلف والعازف المبدع هشام التلمودي التعبير عن تمازج تلك الحضارات، التي عايشها ويعيش معها على أرض المغرب بكل مشاعر صادقة وبكل أحاسيس دافئة، وبكل وعي موسيقي لاستخدام الآلات الموسيقية المختلفة بشكل علمي وفني مُتْقَن.

تحية تقدير واجبة لهذا الألبوم ومنتجوه، فكما عرفت من الفنان “هشام التلمودي” فهذا الألبوم من انتاجه بدعم من وزارة الثقافة المغربية.

وبعد مرور حوالي سنة على كتابتي لهذا المقال سيشارك الفنان هشام التلمودي في فعاليات مؤتمر ومهرجان الموسيقى العربية الذي سيتم افتتاحه غدا الأول من نوفمبر 2017 بأوبرا القاهرة .

تحية تقدير لكل فنان مبدع مُجِد لا يدع طريقاً يوصل لهدفه إلا وسلكه ومشى في دربه ليصل بموسيقاه للناس وليكون مشعل من النور والثقافة ونشر الوعي والثقافة والحضارة الموسيقية الراقية بين الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top