النقشبندي
14/2/1976
ذكرى وفاة الشيخ سيد النقشبندي رحمه الله
مقال بقلم د . عبد الكريم وزيزة
14-2-2020
وانت تستمع إلى صوته تشعر وكأن صوته يأتي من السماء ، صوت ملئ بالخشوع والخضوع لقدرة الله العظيم ، صوت يستلهم من تراث المديح النبوي الشريف أجمل ما فيه وقدمه في ثوب الابتهالات الدينية التي كانت وما زالت تأتينا عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من القاهرة ، تلك الإذاعة الرائعة التي أثرت في تربية أجيال عديدة في مصر والوطن العربي على منهج الوسطية والاعتدال.
ولد المبتهل الشيخ سيد النقشبندي رحمه الله تعالى في السابع من يناير 1920م بقرية دميرة بمحافظة الدقهلية بمصر.
تربينا على سماع صوته وابتهالاته الشهيرة ونغماته المميزة التي كانت تسبق موعد آذان المغرب في شهر رمضان ، فكانت قلوبنا ترق وتخشع لسماع صوته ، وكانت آذاننا ترهف الاستماع وتنصت جيداً للراديو الذي كان هو كل ما لدينا من أجهزة ووسائط التواصل والتليفزيون فيما بعد الذي كان له موعد محدد في بداية الإرسال وموعد لنهاية الإرسال وكان هناك قناتين تليفزيونيتين فقط، لم يكن هناك فيس بوك ولا يوتيوب ولا غيره مَنْ الوسائل الحديثة التي لها فوائد كثيرة إذا ما اُستِحسِنَ استخدامها.
كان صوت الشيخ النقشبندي يأتينا مبتهلاً ومؤذناً وقارئاً للقرآن الكريم وإن ندرت تسجيلاته لتلاوة القرآن ، لكنه كان يقرأ القرآن بنفس الطريقة التي كان يؤدي بها الابتهالات الدينية التي اشتهر بها .

تميز صوت فضيلة الشيخ النقشبندي بمساحة صوتية عريضة في الطبقة الحادة لأصوات الرجال وتسمى (تينور)، وهي طبقة لها نبراتها ورؤيتها الخاص خاصة عندما ترتبط بحرفية ومهنية وموهبة من وهبه الله تلك الطبقة من الرجال ، لانهم قليلون ، نذكر على سبيل المثال ممن يتمتعون بتلك الطبقة الصوتية الفنان الاستاذ نبيل شعيل والفنان الاستاذ حسين الجسمي.
عندما يصدح صوت الشيخ النقشبندي بالابتهالات الدينية والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويردد خلفه المصلون والمستمعون إليه بصوت جماعي لا تشوبه نبرات النشاط اللحني ، فهذا يعتبر تجلي من الله وفتح على الناس لابراز جمالية التغني بحب الله وبحب رسوله صلى الله عليه وسلم من خلال ألحان موسيقية وأشعار وكلمات ذات صبغة إبداعية لغوياً وفنياً وأداءً راقياً ببعث المحبة والطمأنينة والخشوع في النفس .

كم أثر فينا صوت فضيلة المبتهل الشيخ سيد النقشبندي ، ومن ترك بداخلنا من مشاعر راقية نبيلة عندما نسترجع ما استقر في وجداننا من ابتهالات صدح صوته بها مهللاً ومكبرا ً وذاكراً وشاكراً.
وقد تغنى الشيخ النقشبندي بألحان الموسيقار الأستاذ بليغ حمدي ، وذلك عندما طلب الرئيس السادات منها ذلك في عام 1972 م ، وقد تعاونا في ذلك بعد رفض الشيخ في البداية ، لكنه اقتنع بعد ذلك وتم تسجيل عدة ابتهالات باقية وخالدة حتى اليوم منها ( مولايا إني ببابك )
رابط لابتهالات الشيخ النقشبندي من ألحان بليغ حمدي وكلمات عبد الفتاح مصطفى
https://www.youtube.com/watch?v=J4cIszF3eOk

