في ذكرى الملهم العبقري محمد الموجي


في ذكرى وفاة العبقري الملهم
1/7/1995
مقال بقلم د. عبد الكريم وزيــــــزة

د.عبد الكريم وزيزة

1-7-2020
إنه العبقري الملهم الذي أفاض الله سبحانه وتعالى عليه من عطاءه موهبة خالصة فنثرها ألحاناً بديعة رائعة ملئت الدنيا بهجة وفرحة وسعادة، وأدخل الأنس والطمأنينة والحب والأمل في قلوب الملايين بنغماته التي داعبت أحاسيس ومشاعر العاشقين والمحبين في كل مكان.
في الرابع من مارس عام 1923م وُلِدَ الفنان العبقري الملهم الأستاذ محمد الموجي (رحمه الله)، بمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ بمصر.
أكمل مراحل التعليم حتى حصوله على دبلوم الزراعة في عام 1944م، ثم عمل في وظائف عديدة قبل أن تتضح موهبته وتظهر وتأخذ طريقها نحو عالم الموسيقى والإبداع اللحني الذي ساهم في اكتشاف الكثير من الأصوات الغنائية الشجية الجميلة التي أطربت الآذان وحركت المشاعر الراقية، وساهمت في وجود حركة غنائية لها خصائصها وسماتها الفنية الواضحة والراسخة في وجدان الملايين من عشاق فن الغناء العربي الأصيل.
تعتبر ألحان الأستاذ محمد الموجي مدرسة لحنية غنائية مجددة في عالم الغناء العربي من حيث استخدامه للجمل الموسيقية الرقيقة والعميقة في نفس الوقت للتعبير عن كلمات الأغاني بمختلف أنواعها وألوانها ، فتعددت ألحانه الوطنية والعاطفية والدينية والدرامية ورسخت لمفهوم جديد في الموسيقى العربية من خلال استخدامه لإيقاع الكلمة وصياغتها لحنياً في المقامات العربية المناسبة لكل منها واتبع المدرسة التعبيرية حيث مزج بين المقامات الشرقية والغربية بسلاسة وبشكل فني بديع ورقيق سهل الوصول لأذن المستمع ويلامس مشاعره وأحاسيسه لتبقى راسخة في وجدان الملايين.فمن منا لا يغني (يا أغلى إسم في الوجود كلمات إسماعيل الحبروك ) – (بستان الاشتراكية كلمات صلاح جاهين ) ، ( اطلب يا شباب كلمات محمد حمزة)، ( لفي البلاد يا صبية ، النجمة مالت ع القمر كلمات محسن الخياط) (تحت راية بورسعيد كلمات الشاعر عبد الفتاح مصطفى)
بدأت شهرته والعندليب حينما غنى عبد الحليم حافظ من ألحانه أغنية (صافيني مرة ) كلمات الشاعر/ سمير محجوب ، التي رفضها قبل عبد الحليم كل من (عبد الغني السيد-محمد عبد المطلب-شهرزاد) ، وبعد مرور خمسة وستون عاماً على الحفل الاول الذي كان في حديقة الأندلس عام 1955م مازالت الأغنية خالدة، وكل ألحانه التي لحنها لكل مطربي ومطربات جيل منتصف الخمسينيات والستينيات وما بعدها ، ولعل الصداقة التي جمعت بينهما والعلاقة الفنية القوية والتاريخ الحافل الذي سطرته معاً جعل التاريخ يذكر أن أول وآخر أغنية للعندليب هما صافيني مرة وقارئة الفنجان من ألحان الاستاذ محمد الموجي.
تاريخ حافل بكل معاني التصميم والصبر والنجاح والكفاح وخاصة شباب الملحنين في ذلك الوقت (محمد الموجي -كمال الطويل -بليغ حمدي ) الذين كانوا يشقون طريقهم في وقت كان يذخر بأساطين النغم والتلحين ممن سبقوهم مثل الأساتذة الملحنين الكبار وعلى رأسهم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والأساتذة ( رياض السنباطي -محمد القصبجي – محمود الشريف – محمد فوزي- فريد الأطرش – منير مراد) متربعين على عرش التلحين ، ساعدهم في ذلك قيام ثورة 23 يوليو التي فتحت أبواب الأمل والتفاؤل لنهضة مصرية وفنية شاملة فأبدع الشعراء والملحنين والمطربين والمطربات في حب مصر واستطاعوا بأغانيهم أن يؤرخوا لفترة من أهم فترات مصر الحيوية مثل ( صلاح جاهين -عبد الرحمن الأبنودي- مرسي جميل عزيز – أحمد شفيق كامل – إسماعيل الحبروك) على سبيل المثال لا الحصر ، والتي امتزجت أشعارهم بألحان الفنان المبدع ( محمد الموجي ) ومنها:
(بستان الاشتراكية) التي كتبت بمناسبة تحويل مجرى النيل في 14 مايو 1964، كلمات صلاح جاهين ، توزيع علي إسماعيل الذي كان قاسماً مشتركاً في رحلة الكفاح والعطاء والنجاح حيث وزع أعمالاً كثيرة للفنان محمد الموجي .
‏https://www.youtube.com/watch?v=bKpvbUkbOic

حصل العندليب على النصيب الأكبر من ألحان صديقه الفنان الأستاذ الموجي فقد لحن له أكثر من 50 أغنية ( وطنية ،عاطفية ، دينية ، درامية ) ومنها :
(صافيني مرة – ظالم – بتقولي بكرة- يا حلو يا اسمر- يا مواعدني بكرة – سلامات ازيكم – الحق عليّه ويخاصمني -) كلمات الشاعر سمير محجوب.
، مشغول وحياتك كلمات الشاعر إسماعيل الحبروك والتي غناها في فيلم الوسادة الخالية:
الليالي كلمات الشاعر مرسي جميل عزيز والتي تعد واحدة من أجمل وأرق ألحان الأستاذ الموجي وإن كانت كل ألحانه رقيقة وعذبة وأصيلة ومليئة بعناصر الإبداع اللحني والنغمي والموسيقي المرتبط بالحداثة والمعاصرة دون تفريط في أصالة وجذور الماضي.
تعاون الفنان محمد الموجي مع كل الشعراء المبدعين الذين عاصروه ومنهم (كامل الشناوي – مأمون الشناوي – حسين السيد – مرسي جميل عزيز -إسماعيل الحبروك – سمير محجوب -)
ومن أهم وأجمل ألحانه على سبيل المثال لا الحصر ( يوم من الأيام ، لو كنت يوم أنساك) كلمات مأمون الشناوي.
أغنية (اسبقني يا قلبي ، حبك نار)كلمات الشاعر مرسي جميل عزيز، ، ولحن رائعته الخالدة (جبار ) ، وكان في زمان قلبين ، كلمات الشاعر حسين السيد

“كما تعاون مع الشاعر محمد حلاوة في أغاني ( ياواحشني – الليل أنوار وسمر – مغرور)
كما أبدع العبقري الملهم محمد الموجي في تلحين عدة أدعية وابتهالات دينية بصوت العندليب تميزت ببزوغ حالة من الصفاء الروحي والهدوء النفسي تنبعث عبر الألحان الأقرب لروح الصوفية، وصوت عبد الحليم المليء بالمشاعر الجياشة الدافئة لحب الله، ومصاحبته بآلة الناي ومقدمة موسيقية مميزة بسيطة لكل الأدعية ، منها ( ع التوتة والساقية ، أدعوك يا سامع دعايا ، ورق الشجر ، يا خالق الزهرة ، أنا من تراب ) وكلها من كلمات الشاعر الأستاذ / عبد الفتاح مصطفى.
لحن أغاني درامية في العديد من الأفلام اشتملت على الدويتو ومن أشهرها دويتو ( الراجل ده هيجنني ( الجلابية) – الراجل ده هيجنني ( رمضان) في من فيلم القاهرة في الليل عن برنامج أضواء المسرح العرض الأول للفيلم: 05-08-1963 ، وعرف باسم الجلابية كلمات الشاعر حسين السيد ، ولها نسختين لنفس اللحن بموضوعين مختلفين.
لحن لصباح ( الصبر يا مسكين ، فايت على بيتنا ، بستاني،يا حبيبي أنا،أسمر أسمر)
ومن أروع ألحانه الدرامية أغنية ( ما انتاش قد الحب يا قلبي ، من فيلم صغيرة على الحب ) بصوت سندريلا الشاشة العربية سعاد حسني وكلمات حسين السيد ، واستخدم فيها آلة البيانو في المقدمة ، ويعتبر ذلك من ضمن محاولات التجديد في استخدام الآلات الغربية بطابع موسيقي عربي .
ومن أروع ألحانه الخالدة أغاني الفنان المطرب محرم فؤاد التي غناها في فيلم( حسن ونعيمة) ومنها رمش عينه– الحلوة داير شباكها ، كلمات الشاعر مرسي جميل عزيز)، كما لحن لمحرم فؤاد أغاني ( ندم – وانت عني بعيد )، (حاسيب لك الدنيا وامشي ، كلمات الشاعر عبد الوهاب محمد) .
وللفنانة نجاة لحن ( إيه هوه ده إحدى الروائع الخالدة بتوزيعها المميز للفنان المبدع علي إسماعيل شريك رحلة الإبداع والعطاء والخلود، من فيلم الشموع السوداء)
كما لحن لها رائعته ( عيون القلب) كلمات الشاعر عبد الرحمن الأبنودي
رابط تقاسيم على العود للفنان محمد الموجي يليها غناء عيون القلب
‏https://www.youtube.com/watch?v=7Og1OP-mI-4
كما لحن للمطربة الكبيرة نجاة العديد من الأغاني الرائعة منها ( أما براوة ) كلمات مرسي جميل عزيز ويا حبيبي قول لي آخرة جرحي أيه – كلمات الشاعر إسماعيل الحبروك – ما استغناش عنك كلمات الشاعر عبد الوهاب محمد)

ومن كلمات مرسي جميل عزيز لحن للمطربة فايزة أحمد الأغاني الخالدة ( يا ما القمر ع الباب – حيران – أنا قلبي لك ميال ، ولحن للفنانة شادية ( يا قلبي سيبك من فيلم الهاربة 1958 م ، قالي لي الوداع
(عبد الرحمن الأبنودي).
بوست القمر (عبد الوهاب محمد)، تلك الأغنية ذات اللحن الرشيق الجذاب الذي استخدم فيه إيقاع الرومبا الراقص في البداية واستخدم آلات الأكورديون والجيتار الكهربائي كتمهيد لبداية الغناء وليبرز الحالة الجمالية لموضوع الأغنية ( بوست القمر).
مين قال لك تسكن في حارتنا ( حسين السيد ) ،ألحان رائعة وخالدة ومستقرة في وجداننا منذ كنا أطفالاً وحتى اليوم عندما اقترب عمرنا من العقد السادس ، وتشعر وأنت تستمع لألحان الأستاذ محمد الموجي لأي مطرب أنه أعطى كل إبداعه لذلك المطرب أو المطربة من خلال ألحانه ، وما أن تتبع مسيرة عطائه عاماً بعد عام حتى تعرف أنه كان رحمه الله تعالى دائم الإبداع والتألق الفني واللحني الغزير وبدون توقف وبدون تكرار لأي أفكار لحنية أو حتى توارد خواطر أو اقتباس من أي نوع ولو من ألحانه ، فكان دائم الابتكار والتجديد وكأن الجملة اللحنية تهبط عليه بوحي من السماء.
شباكنا ستايره حرير ( مرسي جميل عزيز ) ،المقدمة الموسيقية الخلابة الرشيقة الجميلة البسيطة السهلة المختصرة التي تشرح بلطف شديد معنى الأغنية في اقل وقت ممكن ، وهي عبقرية قلما تتواجد عند العديد من الملحنين ، ثم استخدامه لإيقاع الفالس الراقص في الفاصل الموسيقي بين الكوبليهات وتنوع استخدام الإيقاع، وصوت الكورال بلفظ ( آه) ، وتنوع ألحان الكوبليهات ولا يكرر لحن أي كوبليه سوى المذهب.
دلوقتي حالاً (فتحي قورة)، التلفون (عبد الوهاب محمد ) ،انت اول حب ( محمد كمال بدر ) ، اقول له ولا لاء ( فتحي قورة ) ، زعلان ليه ( مرسي جميل عزيز ) ،عرفنا خلاص ( عبد السلام امين ) .
غاب القمر (مجدي نجيب)،استخدم في المقدمة الموسيقية آلة شبيهة بالمندولين من حيث عدد الأوتار وبالبزق من حيث الشكل والصوت وطول الرقبة ، وهو ما يدعم فكرة أنه كان دائم البحث عن التجديد باستمرار من حيث استخدام ألوان صوتية جديدة تصدر عن الآلات الموسيقية إما باستحداث دخول آلات جديدة أو بمزج أصوات أكثر من آلة مع بعضهما البعض.

وتحتاج ألحان الأستاذ محمد الموجي إلى مجلدات للكتابة عنها ، واستحقت أعماله أن تكون مجالاً للبحث العلمي الجاد من خلال الكليات والمعاهد الموسيقية المتخصصة في أكاديمية الفنون وكلية التربية الموسيقية وكليات التربية النوعية المنتشرة في كل محافظات مصر بجامعاتها المختلفة ، فهناك العشرات من الأبحاث التي أجريت على ألحان الأستاذ محمد الموجي لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه في علوم الموسيقى المختلفة ، وهذا إن دل على شيء فيدل على قيمة ألحانه من الناحية العلمية والأكاديمية ، وعلى مدى قدرته على ابتكار الألحان وتنوع استخدام المقامات والإيقاعات والألوان الموسيقية المختلفة للتعبير عن كل لون غنائي وعن كل صوت بما يتناسب مع إمكانياته ومساحته ولونه فيكون سبب في انتشار الأغنية وبقائها وخلودها ودراستها دراسة بحثية علمية لتؤكد أن ما ابتكره الفنانون الخالدون والذين لم يدخلوا الكليات والمعاهد المتخصصة ولم يحصلوا على شهادات الماجستير والدكتوراه ، أُستٌخدِمَت أعمالهم وإنجازاتهم اللحنية الكبيرة القيمة في دفع الحركة العلمية الموسيقية وعمل نهضة تربوية موسيقية علمية بحثية نأمل أن تُستخدم نتائج عشرات بل مئات الأبحاث التي أجريت على أعمال العظماء من ملحنين مصر والعالم العربي في بعث النهضة الموسيقية العربية من جديد ، وأن تأتي ثمارها بأن تسمو بالأخلاق والذوق الفني وأن تنبه الناس لما يجب أن يستمعوا له وأن يتعلموا كيف يختاروا ما يجب الاستماع إليه ، وما يجب عدم الاقتراب منه من الغث والرديء مما ينتشر هذه الأيام.
فكيف يكون لدينا كل هذا التراث الفني لعمالقة الموسيقى والغناء من قديم الأزل ويحدث ما يوصلنا لأن نستمع لأصوات لا تجيد اختيار الموضوعات التي تتغنى بها، ولا تفهم معنى الكلمة ومدى تأثيرها على الملايين من البشر، ولا يعلمون انهم سيحاسبون على تلك الكلمات التي يلقونها عبر الموسيقى السهلة الوصول لأذن المستمع والتي تجد رواجاً لدي بعض الشباب للأسف الشديد.
فيجب على كل باحث موسيقي حصل على درجة الماجسيتر والدكتوراه في أعمال عباقرة الموسيقى مثل (موسيقار الأجيال والشيخ سيد درويش والشيخ زكريا أحمد والأستاذة محمد القصبجي ورياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد فوزي ومحمود الشريف وسيد مكاوي وبليغ حمدي ومنير مراد وكمال الطويل ومحمد الموجي وحلمي بكر وعمار الشريعي) يجب عليهم القيام بواجبهم العلمي والأكاديمي في خدمة المجتمع بتوعية الناس وبيان أثر الاستماع للأغاني التي تحمل القيم والمعاني النبيلة في كلماتها وتحض على العمل والاجتهاد والحب والألفة والمودة والرحمة على حياة الإنسان الاجتماعية والثقافية ، وتوعية الناس ورفع مستوى التذوق الموسيقي لديهم يما يعود بالنفع على اسماعهم وعلى أذواقهم وعلى زيادة الوعي الثقافي ليتمكنوا من اختيار الجيد والثمين والبعد عن الغث والرديء مما هو معروض.
وهذا دور التربية الموسيقية في المدارس وهو دور هام كان له أثره في الستينيات حتى مطلع التسعينات من، القرن الماضي، عندما كانت وزارة التربية والتعليم تقوم بتكليف كل خريجي كلية التربية الموسيقية للعمل كمدرسين. مما أسهم وفي وجود أجيال واعية مثقفة الثقافة الموسيقية المطلوبة لتجعلها قادرة على حسن اختيار ما يستمعون له.
فعندما غابت التربية الموسيقية عن المدارس انتشرت الفوضى الغنائية وانتشرت الأصوات المنكرة وزادت نسبة العبث بآذان الناس وعواطفهم، وانحصرت نسبة الملحنين العباقرة من أمثال ملحنينا الأوائل وزادت نسبة الأقل موهبة فانعكس ذلك على شرائح مختلفة من المجتمع مما كان له أثره السيء على وجود سلوكيات غير مرغوبة انتشرت في العديد من قطاعات وشرائح المجتمع المختلفة.

نتمنى أن يجد مدرسو ومدرسات التربية الموسيقية مكانهم الطبيعي في المدارس لتعليم الأطفال والشباب والفتيات في جميع المراحل التعليمية التذوق الموسيقي وأصول العزف والغناء وقراءة وكتابة الموسيقى، والمساهمة في إنشاء جيل جديد يشب على القيم والأخلاق الرفيعة من خلال حب الموسيقى الراقية والاستماع إليها وتذوقها ودراستها عن طريق مناهج التربية الموسيقية .
رحم الله الفنان المبدع الأصيل العبقري الملهم الأستاذ محمد الموجي.

لمتابعة مقالاتي:

‏https://www.facebook.com/DrWaziza/

لمتابعة موقع المقالات عبر WordPress
‏http://wazizanet.wordpress.com

لمتابعة صفحتي على يوتيوب

‏https://www.youtube.com/user/MrWaziza

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top