سلامة حجازي” رائد المسرح الغنائي ” في ذكر مولده 7-2-1852م
بقلم د. عبد الكريم وزيزة
7-2-2020

ولد “سلامة حجازي” بحي رأس التين بالإسكندرية في السابع من فبراير عام 1852م ، عمل والده الريس” إبراهيم حجازي” في مهنة الصيد، نشأ سلامة حجازي يتيماً حيث توفي والده وهو في عمر الثالثة، حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة وتعلمه في” كُتَّاب “عبد الرحمن بن هرمز” منطقة بحري” بالإسكندرية، ثم تعلم فنون الإنشاد وهو طفلاً لم يبلغ الثانية عشر من عمره، قام بأداء الآذان للصلوات وهو في سن الخامسة عشر من عمره بمسجد “البوصيري” وأحياناً بمسجد “أبي العباس المرسى”.. عمل مؤذناً في البداية ومؤدياً ومنشداً للابتهالات الدينية الصوفية، ثم تعلم فنون الشعر والإيقاع والأداء من الشيخ (خليل محرم)، وبعدها تحول إلى غناء ألوان الغناء التي كانت سائدة في ذلك الوقت الأدوار والموشحات بمصاحبة التخت (العود – القانون – الناي – الكمان – الرق) ، وكان يحيي الحفلات والأفراح في مدينة الإسكندرية ، لعدة سنوات ، وكان يجتهد في تقديم بعض القصائد القديمة بشكل جديد ، وفي عام 1884 بدأ في تقديم حفلة أسبوعية على مسرح (فرقة الخياط).

كان سلامة حجازي مولعاً منذ صغره بفن التمثيل، وكان كثير التردد على المسارح لمشاهدة الفرق الأجنبية، وكان يُطلق في ذلك الوقت على المسرح كلمة ( مرسح)، ومع بداية النهضة في أواسط القرن التاسع عشر، استخدم الشيخ سلامة حجازي إرهاصات النهضة التى قادها يعقوب صنوع، ويوسف الخيّاط، ومارون نقاش ، وقد شجعه على التمثيل بعض أصدقائه من الممثلين السوريين الذين كانوا متواجدين بمصر، فطلبوا منه أن يظهر على المسرح لليلة واحدة فاستجاب لهم ، وكانت تطلعاته الفنية وطموحاته يدفعانه للبحث عن الجديد وتقديم الأحدث وابتكار الأفضل في عالم الموسيقى والغناء، فاتجه إلى التمثيل المسرحي مع (فرقة سليمان القرداحي المسرحية) ، وأدى دوراً في مسرحية(مي وهوراس) ، وهي مسرحية مقتبسة عن مسرحية شكسبير ( هاملت)، تم تعريبها وقد لعب دور هوراس ” هاملت”، حيث مثل في الأوبرا الخديوية بالقاهرة -” أُنشأت الأوبرا المصرية عام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل”، – ولمدة أربعة ليالي ، كما قدم أعمال مسرحية لكل من (فيكتور هوجو- وليم شكسبير- راسين- فولتير- اسكندرديماس).
وقد أطلق عليه الدكتور محمود الحفني لقب “الرائد الأول للمسرح العربي”، وكان يجد متعة في أداء الأدوار خاصة وأنه كان يمتلك صوتاً معبراً، وحساً فنياً راقياً ثم ترك فرقة القرداحي ، وانضم إلى فرقة ( إسكندر فرح) ، التي كانت تعتبر المسرح الخاص به ومثل من خلالها العديد من المسرحيات الغنائية والعالمية لمدة أربعة عشر عاماً.
في عام 1905م، كَوَّنَ فرقته الخاصة، والتي حملت اسمه ، وتكونت من عدد من الممثلين والممثلات مثل ( لابي مانولي) وهي يوناينة سورية، كذلك عملت معه المغنية اليهودية المصرية (مليان دايان)،بالإضافة إلى رواد المسرح الغنائي في ذلك الوقت مثل السورية ( مريم سوميت) وأولاد عكاشة عبد الله وزكي وعبد الحميد عكاشة) ، وكان أول عرض لفرقته بمسرح ( سانتي) بحديقة الأزبكية .
وكان له الفضل في اكتشاف العديد من الفنانين المبدعين في ذلك الوقت من المخرجين والكتاب مثل المخرج (عزيز عيد) ويقال إنه كان يصرف بسخاء شديد على أعماله وكان يهتم بالملابس والديكور وكل ما يخص العمل المسرحي، حتى أنه كان يدفع ما قيمته (150) جنيه ذهب أجراً لمؤلف الرواية. علماً بأن هذا المبلغ يعتبر ثروة هائلة بمقاييس مطلع القرن التاسع عشر.
ويُعتَبر الشيخ سلامة حجازي رائداً لفن الأوبريت حيث كان صوته وألحانه وأداؤه يتناسب مع هذا الفن ، كما يعتبر أول من لحن العديد من (المارشات والسلامات الخديوية) والتي كان يغنيها بصوته في بداية المسرحيات، وهي نوع من الأناشيد الوطنية التي تحث علي المبادئ والأخلاق الرفيعة والانتماء وحب الوطن ويرجع له الفضل بالانتقال بالأغنية من مجالس التخت العربي إلى المسرح، وجعلها جزءاً مهماً من البناء الدرامي للأعمال المسرحية ( الأوبريت) ، وكان ذلك بمثابة تمهيد الطريق للنقلة الموسيقية والغنائية الكبيرة التي قام بها الفنان سيد درويش من بعده.
جدد في أسلوب تلحين فن القصيدة ، واعترض عليه الكثيرين ممن عاصروه إلا أنه وجد مساندة قوية من الفنان عبده الحامولي (1836- 1901 م) ،الذي شجعه مما كان له أثر كبير في استمراراه في أسلوبه الجديد لتلحين القصيدة.



