إلى أستاذي الأول كل عام وحضرتك بخير والدي الحبيب .

إلى أستاذي الأول كل عام وحضرتك بخير والدي الحبيب .
مقال بقلم د. عبد الكريم وزيزة
5/12/2021

أدين بالفضل والشكر لرب العالمين الذي منحني الفكرة لأكتب اليوم عن الذين كانوا سبباً في فهمنا وعشقنا وحبنا للموسيقى منذ نعومة أظفارنا ، فلقد نشأت في بيئة جميلة راقية هادئة الموسيقى تغلفها في كل اللحظات ، كان والدي الحبيب متعه الله بالصحة والعافية والبركة في العمر الأستاذ الفنان المربي السياسي مسئول شباب المهجرين بعد حرب 67 في الفيوم ومسئول منظمة طلائع أكتوبر التي أعلن نشأتها الرئيس السادات في 24/10/1977 تبنت تنشئة أطفال وشباب مصر في مرحلة من أهم المراحل التاريخية في مصر بدأت من بعد انتصارات أكتوبر المجيدة في 1973 ، تربينا في معسكرات الطلائع من الإسكندرية إلى أسوان ، ننهل الثقافة نمارس الرياضة ، نعزف الموسيقى ، نغني ، نرقص ، نضحك ، في إطار تربوي ثقافي فني راقي ، كانت تقوم عليه آنذاك كوادر مثل أبي الحبيب الأستاذ نصر وزيزة ، الذين تربوا على العمل السياسي والذين كانوا يمثلون طلائع وشباب ثورة يوليو 1952 المجيدة .
أجيال تعلمت وتثقفت وساهمت في بناء أجيال تالية بسبب منظومة العمل الشبابي الذي كانت تشرف عليه آنذاك وزارة الشباب والرياضة .
لقد مثلت مصر في معسكر للشباب وانا طفل في الثامنة من عمري تقريباً في العام 1974 في الإتحاد السوفيتي وكنت أغني عن مصر وفلسطين وبورسعيد الأغاني التي علمني والدي كيف أغنيها ، رُشحت لتمثيل مصر من الوزير عبد الحميد حسن الذي كان وزير الشباب وقتها ، ورشح والدي لرئاسة وفد مصر في معسكرات الشباب العالمية بالمجر في نفس العام .
كم كانت أيام جميلة ، ما زلت احتفظ بصوري مع المجموعة التي سافرت موسكو يولية / أغسطس 1974 ، وما زال عندي بعض النياشين التي حصلت عليها هناك بسبب إعجابهم بذلك الطفل الذي حضر وسط كل دول العالم وكنت اصغر طفل من بين اكثر من 60 دولة حضرت ذلك المعسكر .
أيام الطفولة الجميلة امتدت بعد ذلك بانضمامي لمنظمة طلائع اكتوبر التي كانت تعنى بالأطفال من سن 6 سنوات وحتى بدايةً مرحلة الشباب ، تربيهم على الفنون الجميلة الراقية التي تسمو بالأخلاق والروح والحس والمعرفة والوجدان ، وتنمي المهارات المختلفة ومنها مهارات التواصل التي يقولون عنها الآن مهارات القرن الحادي والعشرين ، تعلمناها وتربينا عليها منذ السبعينيات من القرن الماضي .

في الصورة اعزف على الإكسليفون


اليوم الخامس من ديسمبر يمر 81 سنة على ميلاد معلمي وأستاذي الأول والدي الحبيب الأستاذ الفنان الموسيقي التربوي المبدع / نصر وزيزة متعك الله بالصحة والعافية والسعادة وجزاك عنا كل الخير ، وكل عام وحضرتك بخير .
لحن والدي الحبيب ألحاناً جميلة تغنيت بها وانا طفل صغير وكتب غالبية كلمات ألحانه أذكر منها في ذكرى وفاة الرئيس عبد الناصر غنيت ونحن في مرحلة التهجير في الفيوم ما بين عامي 1967 و 1973 غنيت ألف رحمة عليك … يا اللي عملت لنا عيد الطفولة …. ألف رحمة عليك يا اللي عملت لنا عيد الأمومة …. ألف رحمة عليك يا اللي عملت لنا كل الأعياد …. بابا قالي كتير …. شفت بعيني أكتر …. بهرمنا الجديد ….. وبيتنا السعيد …. ألف رحمة عليك.

أغني ألف رحمة عليك في مسرح بلدية الفيوم

كما لحن أناشيد وطنية تغنى بها طلائع أكتوبر في استقبال الرئيس السادات في بورسعيد ، وفِي السودان لحن من كلمات الشاعر البورسعيدي المرموق الفنان محمد عبدالقادر أغنية تتغني بالتكامل بين مصر والسودان كانت كلماتها ( من قديم قبل الزمان …. مصر دايماً للسودان …. مدنتين في الحب مدنا ومدنا للخير والأمان … الصفات هي السمات اللي رابطاكوا بمصيري ….. كلمة قالها لنا السادات ….. وانتوا قالها لكوا النميري ….الخ
كما لحن وكتب ألحاناً عاطفية كنت أغنيها وانا صغير ومنها (سيبتني ليه وهجرتني …. وبعدت عني وفارقتني …. يا ريت يا ريت ما عشمتني …. حرام حرام عليك)

رابط أغنية سبتني ليه وهجرتني
لحن وكتب ألحاناً في حب مصر منها ( مصر يا أمنا … يا عزنا يا سعدنا …. يا هنانا كلنا …. بيكي يا أمنا …. يا مصر )

رابط أغنية مصر يا أمنا
لحن وكتب عن تنظيم الأسرة تقول كلماته ( قطر العيلة … توت توت …. شوف يا حليله ….. توت توت تو توت …. طالع بينا على رحلة جميلة …. قال قايم بينا على رحلة جميلة ….. هاها ها ها ها ها شوف القطر طويل ازاي …. من كتر الزحمة …. بدأ يميل ….. نظم نسلك ….. أيوة حاضر ….. أوعى تغلط ….. وتعمل شاطر …. وكفاية عليك ….. أحمد وتماضر .

رباط أغنية قطر العيلة
كنّا أطفالاً من منتصف السبعينيات حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي نؤدي هذا الاستعراض بشكل غنائي راقص ، بنين وبنات بفطرة سليمة لا تشوبها شائبة ، ولعل بعض من سيقرؤون هذا المقال سيتذكرون تلك الأيام الجميلة البريئة .
اكتشف موهبتي في الغناء وفي العزف على الآلات الموسيقية مبكراً في سن الخامسة وعلمني العزف على الإكسليفون ثم المولوديكا ثم الأكورديون ثم الكمان كنت في الصف الأول الإعدادي عندما عزفت على الكمان ،

وكان لأساتذتي في بورسعيد الفضل في صقل موهبتي بجانب والدي فلا أنسى فضل أستاذي الفنان المبدع الأستاذ الدسوقي الغماز متعه الله بالصحة والعافية والأستاذ علي يونس في مدرسة النصر الثانوية ، والأستاذ الفنان الملحن المبدع عبد العزيز عثمان رحمه الله تعالى ،

صورة تجمعني بأستاذي في المرحلة الثانوية الأستاذ الدسوقي الغماز والأستاذ علي يونس

كما كنّا جيلاً متميزاً دراسياً في كل المواد فلا أنسى أستاذ اللغة الإنجليزية المتميز الذي أخذ بأيدي كل طلاب فريق الموسيقى في وقت قياسي في الثانوية العامة في مدرسة النصر الثانوية ببورسعيد 1984 وانا أولهم ونظم لنا دروساً مجانية لنحصل على أعلى الدرجات الاستاذ المعلم التربوي الراقي الكبير المهدي العراقي متعكم الله بالصحة والعافية أستاذي .

أستاذي الفاضل الأستاذ المهدي العراقي أستاذ اللغة الإنجليزية المرموق


كنّا جيلاً جميلاً يحب الحياه من خلال الموسيقى وممارسة الأنشطة التربوية في المدرسة وفي الساحة الشعبية ببورسعيد ، ومن خلال منظمة طلائع أكتوبر سافرنا غالبية محافظات مصر نعرض فنوننا ونشارك في المسابقات والمعسكرات صيفاً وشتاءً ، نشأنا نعرف ما لنا وما علينا من واجبات ، تعلمنا حب الوطن من الأغاني الوطنية ، عزفنا موسيقانا الشعبية والموسيقى العالمية ، تعلمنا كيف نتذوق الفنون الجميلة ، تعلمنا كيف نفرق بين الفن الجيد الراقي وما يسمى فناً وهو ليس بفن .
كنت وزملائي في المدرسة من الابتدائي مروراً بالإعداد ثم المرحلة الثانوية نتعلم كل يوم ونتربى على موسيقى خالد الذكر سيد درويش موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والمبدعين الكبار زكريا أحمد ، محمد القصبجي ، رياض السنباطي ، فريد الأطرش ، محمد فوزي ، محمود الشريف ، منير مراد ، علي اسماعيل ، محمد الموجي ، كمال الطويل ، حلمي بكر، بليغ حمدي . وكل العباقرة ، كنا نغني ونعزف ألحان الرحبانية ونهيم مع صوت السيدة فيروز وننهل ونتذوق ونعشق صوت سيدة الغناء العربي أم كلثوم .
نشأنا وأصدقائي الذين تخصص بعضهم في علوم الطب والهندسة والكيمياء وتخصص بعضهم في دراسةفن الموسيقى وتنمية الموهبة وصقلها بالدراسة ، فالتحقت بكلية التربية الموسيقية 1984 وتخرجت 1989 الأول على الدفعة ، والتحق الفنان المبدع صديق الطفولة والشباب د. ممدوح الجبالي بمعهد الموسيقى العربية ثم التحق بنفس المعهد الفنان محمود سرور .
أيام جميلة وذكريات وردت على خاطري وأنا أحاول أن أرفع عن كاهل والدي -الحبيب الذي يحتفل مولده الحادي والثمانين (81) اليوم – كل ما تحمله من مصاعب وعناء في حياته . وأن أذكره بأن أبناؤه وتلاميذه يتذكرونه بكل الحب والمودة والاحترام والتقدير.


أسأل الله العظيم أن يديم على كل أساتذتي -الأجلاء العظماء الذين ربونا فأحسنوا تربيتنا – الصحة والعافية والسعادة.
هديتي لوالدي الحبيب في يوم مولده بعض ألحانه العبقرية بعزفي وتوزيعي المتواضع لعلني أسعده لبعض اللحظات كما أسعدني طول العمر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top